دولة غير مرغوب فيها
في الدبلوماسية، يشير مصطلح "شخص غير مرغوب فيه" إلى شخص أجنبي محظور دخوله أو بقاؤه في بلد معين من قبل حكومة ذلك البلد، وهذا يعد أكثر أشكال الاستياء وضوحاً التي يمكن أن يطبقها أحد البلدان على الدبلوماسيين الأجانب، الذين يتمتعون بحصانة دبلوماسية على أراضيها. وفي الحقيقة يكون مثل هذا الفعل إشارة إلى بداية لتطورات أخطر في علاقات الدول، قد تصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. بتاريخ 11 سبتمبر 2015 كتبت في هذه المساحة مقال "اقطع العلاقات الدبلوماسية" رداً وتجاوباً مع رغبة قارئ كريم على مقال سابق، وتطرقت لأبرز الأسباب التي تؤدي بالدول إلى إعلان قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دول أخرى. وفي الحقيقة لم أتفاجأ كثيراً عندما أعلنت كلا من مملكة البحرين في الأول من أكتوبر 2015م عن قطع علاقاتها مع جمهورية إيران، وأظن أن غيري كثيرون لم يتفاجأوا عندما تبعتها اليمن في الثاني من الشهر نفسه وعبر إعلان حكومتها الشرعية اتخاذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع جمهورية إيران أيضا. وحسب خبراء القانون الدولي الدبلوماسي فان هذا القرار يكون من أعقد القرارات التي تتخذها دولة، أو مجموعة من الدول تجاه دولة أخرى. وغالبا ما يكون هناك شيء من التروي والحذر والحرص على إبقاء العلاقات الدبلوماسية في أبسط صورها وأقل مستويات تمثيلها، إلا إذا وصلت الأمور إلى طُرق لا يرجى معها أمل في استمرار تلك العلاقات. هذا يعني أن الدول التي تُقْدِم على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دول أخرى تفضل تَحَمل ما يسمى "التبعات السلبية لقطع العلاقات" على استمرارها، وهو بعبارة أخرى، يعني أن الدولة التي يُتَخذ بحقها قرار قطع العلاقات ليست مستعدة، ولا راغبة في إزالة الآثار السلبية لتصرفاتها الخارجية، أو الداخلية التي كانت سبباً في توتير العلاقات مع الدول الأخرى، وأن الدولة التي قررت إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مستعدة للتضحية بأي مصلحة تترتب على استمرار العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الأخرى. كما يعني أيضاً، انتفاء أي رغبة من قبل الدولة التي تصدر إعلان قطع العلاقات وبشكل تام في الإبقاء على قنوات الاتصالات لعادية بين الدولتين؛ لعدم أهميتها. هذه المعاني تلمسها كل من تابع البيانات التي صدرت عن القيادات السياسية في كل من مملكة البحرين، وفي اليمن، خاصة الصراحة والمباشرة التي تحدث بها الرئيس الشرعي لليمن السيد عبد ربه هادي في الأمم المتحدة ونقل مخاوف بلاده، والمنطقة من أذرع التخريب التي تبديها السياسة الإيرانية دون مواربة. هذا كله يعرفه الناس، ويتابعونه عبر التطورات التي تشهدها منطقتنا، لكن ربما هناك من يتساءل عن بعض الأشكال التي تمارس في مثل هذه المواقف بين الرسميين، ولعل التفصيل في هذا الجانب مفيد في تقديرنا حتى للحالة التي تعيشها دول المنطقة العربية، وبعض دول العالم مع دولة إيران. فقد جرت العادة أن يكون الشكل العام لإعلان قطع العلاقات شفويا أو مكتوباً، في صورة وثيقة موجهة إلى الدولة ذات الشأن. كما يكون الإعلان صريحاً ومباشراً أو ضمنياً، يفهم من سياقات أخرى كرحيل كافة أعضاء البعثة الدبلوماسية، وعدم استئناف العلاقات بين بلدين، وإعلان قطع العلاقات يكون مسبباً أو غير مسبب. وفي حالة قطع العلاقات البحرينية اليمنية مع إيران فان الإعلان كان مسببا، وهو في تقدير خبراء القانون الدولي الدبلوماسي أوجه؛ لمعرفة وتحليل الأسباب التي أدت إلى قطع العلاقات. قطع العلاقات يخضع أحياناً لمعيار الزمن، بمعنى أنه يكون قطعا دائماً، أو مؤقتاً للعلاقات، ومن الواقع العملي أن القطع المؤقت هو الغالب، حيث تعود العلاقات الدبلوماسية من جديد، قَصُرَ الوقت أو طال، ما لم تكن هناك أسباب جوهرية تفرض أن يكون قطع العلاقات الدبلوماسية قطعاً دائماً بين دول بعينها.الأخبار تواترت في الفترة الماضية حول صدور إشارات من أكثر من دولة بينها "كندا و اندونيسيا" تفيد بتوتر وربما بقطع علاقات تلك الدول مع إيران، فهل تصبح "إيران" دولة غير مرغوب فيها بين أعضاء المجتمع الدولي؟