يا «فرعون من فرعنك»..
قال: ما لقيت أحد يردني.. مثل مصري يتداول كثيراً بيننا، وللحق هذا المثل مشابه تماما للمثل القائل (من أمن العقوبة أساء الأدب) فحين يأمن الزوج عقوبة أهل الزوجة يسيء الأدب في التعامل معها في شتى الأمور من اقلها، التلفظ البذيء والتهديد وأكثرها الضرب والإهانة والطرد، وقد يصل للطلاق ويصبح كفرعون والذي كان حاكما عاديا، ولكن التبعية والخوف جعلته يتمرد ويستعبد بني إسرائيل ويذبح ويعيث في الأرض فساداً وانتهى به الأمر أن يجعل نفسه إلهاً من دون الله.وكذلك الزوجة حين تأمن الزوج وتعلم أنه ليس له ردة فعل تجاه أي شيء وعلى العكس من ذلك تجده مستعداً لفعل أي أمر حتى يتقي المشاكل والنقاشات، تبدأ بالتفرعن والتسلط واستعمال الكم الهائل من الكيد والتخطيط حتى تسود حياته ولن تقف عن حدود، فسقف مطالب المرأة لا ينتهي فكلما حصلت على أمر صعدت للأعلى -ولن يقف أبداً لأنها ترى أن كل شيء من حقها طالما ارتبطت بهذا الرجل- بل سيمتد ذلك إلى إيذاء كل من يحب ومن هو قريب له حتى ولو أبناءهم؛ لأنها تعلم بأنه لن يفعل لها شيئا ولن يستطيع أن يفعل لها شيئا ولن ينفذ أي تهديد يقال.والفرق بين الرجل والمرأة أن الحدود للاثنين في التفرعن تختلف، فالرجل لا تتعدى حدود فرعنته وتجبره زوجته ومنزله ولن يطول أي قريب لها أو بعيد بل على العكس قد يكرمهم؛ لأنهم لا ذنب لهم؛ لذلك الرجل أعطي القوامة لحكمة وهي أنه يفصل بين الأمور، أما المرأة فتتعدى إلى ما هو أبعد من ذلك وقد تصل إلى أم الزوج فتسبب لها من الألم النفسي ما يمكن أن يقضي على صحتها وحياتها فتموت كمداً وقهرا من سوء تصرفاتها أو من بشاعة ألفاظها او كذبها أمام الناس لتظهر بالصورة الحسنة وتجعل هذه الأم ذات صورة سيئة مستغلة صمت الأم وصمت الزوج وحسن تعامل العائلة معها والذي قد تعتبره ضعفاً.والغريب في ذلك أنها قد تصل إلى عائلتها وتبدأ في الكيل والكلام الكذب والنقل الخاطئ والإساءة لمن وهبوها ابنهم وفرحوا بمقدمها وأكرموا وجودها، وهي لا تعلم أنها بذلك تسيء لزوجها بحد ذاته كونه صامتاً عن أفعالها والتي حطت من رجولته أمام الجميع وهو يعلم أنها تسيء لأخوته جميعاً ووالدته دون أن يردعها لسوء تصرفها، والأدهى من ذلك ان تجد المساعدة ممن حولها ورحمتها والتعاطف معها مع العلم بأنهم يعلمون بأنها قد تكون كاذبة او مبالغة بالأمر لمعرفتهم بالطرف الآخر، بل وتجد منهم كذلك تعليمها سوء التصرف حيال هذه الاسرة ولا تجد من بينهم عاقلاً يقول لها (اتق الله فالصراط موجود، والابن مولود وزواجه وارد والحساب قد يطالك دنيا وقد يدخره الله في الآخرة وما أشد عذا ب الله وحسابه).أخيراً... قد يحصل الانسان على ما يريد دون أن يخسر من حوله ودون أن يتفرعن ودون أن يجعل الكل يحكم عليه بما هو ليس عليه، ولا أن يظهر بمظهر غير ذلك الذي يملكه ودون أن يرفع شعارات هو بعيد كل البعد عنها، وأن يؤمن بحقه في أي أمر يراه وأن يأخذ هذا الحق بالتي هي احسن حتى يتقي العداوة في نهاية عمره وأن يتقي أن يجازيه الله في أبنائه بنفس الكيفية، فحين لا يطيق الإنسان الأمر الذي يطبقه على البشر فليبتعد عنه؛ لأن الله له بالمرصاد في الدنيا أو في الآخرة، وهكذا من يعيشون بمبدأ القوة والتسلط على الضعيف واستغلال عدم ردة الفعل والصمت ينسون أن لله وجوداً، وانهم أمنوا العقوبة واستبعدوا الحساب وبالغوا في الكذب فانتفى الإيمان منهم تماماً، ومن انتفى إيمانه لا ترتجي منه خيراً أبداً بل اصمت (ووالله في الصمت حكمة وهيبة)، وانتظر حكم الله وتقديره ووعيده لكل مظلوم وتوعده لكل منافق كاذب، وتذكر (أليس الصبح بقريب).