عبد اللطيف الملحم

مرة أخرى.. قضية القدس

كانت ولا تزال مدينة القدس دائما محل نزاع بين الحضارات ومختلف الديانات. ورغم صغر المساحة التي يتم الاختلاف عليها وبسببها تقوم حروب ونتجت عنها غزوات على مر التاريخ، إلا أنه لم يكن هناك يوم من الأيام توقف عن المطالبة بالسيادة عليها. وتعتبر مدينة القدس هي أكثر مدينة على مر التاريخ حصل بسببها حروب ومذابح. وقد كانت مدينة القدس وعلى وجه الخصوص المسجد الاقصى تحت سيطرة عربية يزورها كل من أراد من العالم العربي والإسلامي إلى أن قامت حرب عام 1967م التي لم يكن العرب في الواقع على استعداد لخوضها لتقوم إسرائيل باحتلالها خلال فترة وجيزة من القتال. وبغض النظر عما حدث، فمنذ تلك الحرب أصبحت زيارة القدس من الممنوعات بحسب ما أرادته الدول العربية على اساس أن زيارة القدس هو في الحقيقة اعتراف بإسرائيل.ومع الوقت بدأت أعداد اليهود التكاثر في هذه المناطق وتوسعت المستوطنات. ولا يزال الكثير الآن يسأل عن هل ستصبح الحالة على ما هي عليه الآن وهل ستكون الأوضاع كما هو موجود حاليا من حيث مساحة المستوطنات لو أن العرب والمسلمين استمروا في زيارة القدس وقاموا هم بالاستثمار فيها وشراء الاراضي بدلا من قيام جاليات يهودية غنية ماديا ولها النفوذ على المستوى العالمي بالتفرد في الشراء أو السيطرة بالقوة أو بالترغيب للاستحواذ على الكثير من الأراضي والتصرف فيها كيفما يريدون.ففي الوقت الحالي بدأ النزاع يبرز من جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين وسط انشغال عربي بما يجري من أحداث منذ بدء ما يسمى بالربيع العربي. بل إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلنها صراحة بأن الجنود الإسرائيليين تم إعطاؤهم صلاحية مفتوحة لإطلاق النار على كل من يبدي أي مقاومة في محيط المسجد الأقصى. ولهذا فإن هذا الوقت يعتبر الأصعب فيما يخص النزاع على مدينة القدس التي تحاول إسرائيل جاهدة لانتزاع اعتراف عالمي بأنها عاصمة إسرائيل، في وقت يعتبر العرب في أحرج الأوقات وأكثرها ارتباكا سواء في الداخل أو فيما يخص المواقف الدولية من الخارج.وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فيما يخص مدينة القدس وما بها من أماكن مقدسة فلزاما على العالم العربي والإسلامي العمل على تسليط الضوء على ما يجري ولكن دون أن يتم وضع شباب فلسطينيين يافعين ستسيل دماؤهم وسط استنكار لما يجري ولكن دون حماية فعلية لهم، أو دون الحصول على نتائج ذات بعد إستراتيجي يكون لصالح كل فلسطيني وفي نهاية المطاف يكون في صالح كل العرب والمسلمين. فإسرائيل الآن تقوم وبتخطيط بعيد المدى مستغلة انشغال الكثير من الدول العربية بما يجري بداخلها. إن القيادات الفلسطينية وكل مواطن فلسطيني في هذا الوقت بالذات يجب أن ينبذوا كل خلاف بينهم ويقفوا صفا واحدا لكي يتمكنوا من تفويت اي فرصة لاستغلال هذه الخلافات في المضي بمخططات سيصعب لاحقا التعامل معها.