خليل الفزيع

العيد.. والصمود المشرف

عيد الأضحى.. اليوم الوطني.. الصمود المشرف لجنودنا الأبطال المرابطين في الجنوب، وعلى كل ثغر من ثغور البلاد.. واستقبال الملايين من ضيوف الرحمن في الحج، واستضافة مئات الآلاف من أبناء سوريا واليمن.. واستمرار الحياة الطبيعية التي يعيشها الوطن، وسط أحداث جسام يمكن أن تربك الحياة وتعطل مشاريع التنمية، وتدخل المواطن في دوامة التعاسة، لو حدثت في بلدان أخرى، كل ذلك يدعو إلى الفخر والاطمئنان، والانصراف إلى البناء والإنتاج وممارسة الحياة الطبيعية دون منغصات، ورسم آفاق مستقبل أكثر إشراقا لهذا الوطن ومواطنيه، وهذه من نعم الله التي تذكر وتشكر، وبالشكر تدوم النعم. في هذه الأجواء الإيجابية المطمئنة، على المواطن أن يتأمل ويفكر ويتساءل: لماذا يتسرب الجحود إلى بعض الناس، عندما يحاولون الإساءة للوطن بهذه الطريقة أو تلك، رغم كل ما يقدمه من أمن وأمان ورخاء، وهذا حق لكل مواطن، بلا منة ولا شعارات دعائية ولا إعلام مزيف، وإذا بدرت هذه المواقف السلبية من فئات مسلوبة الإرادة.. يسيطر عليها الجهل، وتحكمها التبعية، ويسيرها غياب الوعي، فلماذا تبدر هذه المواقف ذاتها من بعض المثقفين -وهم قلة ولله الحمد- فالوطن الذي علمهم في أرقى الجامعات في العالم، والوطن الذي وفر لهم الوظائف المناسبة، والحياة الكريمة، وفرص الكسب الكبير، والمكانة الاجتماعية المرموقة، وأحيانا الثراء الفاحش، أليس من حقه عليهم أن يحافظوا على سمعته، وأن ينجو من نقدهم اللاذع لجوانب التقصير التي قد تصاحب أي مشروع تنموي في العالم كله، لكنهم لا يعجبهم العجب، ولا يرضيهم أمر، ولا يرون في الورود إلا أشواكها، ولا في السماء إلا غيومها، ولا في الكأس إلا نصفها الفارغ، ولو سألوا أنفسهم: ماذا قدموا لهذا الوطن؟ لوجدوا رصيدهم في العطاء لا يساوي نسبة ضئيلة مما أخذوا، ومن العدل أن تعطي بقدر ما تأخذ وأكثر. وكأنما هم يصبون الزيت على النار، بعزفهم على الوتر نفسه الذي يعزف عليه الأعداء، سادرين في مواقفهم السلبية تجاه ما يتعرض له الوطن من حملات مسعورة وشائعات باطلة، كلما مر بظرف من الظروف الطارئة، التي لا يد لأحد في حدوثها.وحتى لا يجنح الخيال بالقارئ ويتبادر إلى ذهنه، أن هذا ضد النقد، لا بد من الإشارة إلى أن النقد مطلوب لتصحيح مسار التنمية، ولكنه النقد البناء الذي لا تشوهه الأحكام الشخصية، ولا تسيء إليه الأهواء الذاتية، بل توجهه الرغبة في الإصلاح، والقضاء على كل معوقات التنمية، ومكافحة الأمراض الاجتماعية، وما تفرزه من آثار سلبية على كل المستويات، فلسنا مجتمعا ملائكيا، وأول العلاج هو الاعتراف بالخطأ، ومحاولة علاجه، وهذا هو الفرق بين النقد البناء والنقد الهادم، الذي تفوح منه رائحة الجحود والتشفي والحقد الدفين، مع أن المواطن هو شريك في كل مظاهر التقدم أو التأخر الذي يعتري مفاصل الحياة في مجتمعه، ومسئوليته في إحراز النجاح لا تقل عن مسئوليته في الوصول للفشل، لأنه قوام المجتمع، وسلوكه الإيجابي أو السلبي.. هو الذي يؤثر بشكل مباشر على مسار الحياة في هذا المجتمع. ومن أوجب الواجبات على المواطن أن يتصدى لأي مظهر من المظاهر السلبية في مجتمعه، لا أن يكرسها بسلبيته ذات الوجه الانتقادي، أو ذات الوجه الرافض للمشاركة في أي جهد فيه خدمة للمصلحة العامة. أما الناعقون في وديان الكراهية، والمؤتمرون بأوامر أعداء الوطن، ومعهم الموغلون في التطرف والإرهاب، وغيرهم من الفئات المسلوبة الإرادة.. التي يسيطر عليها الجهل، وتحكمها التبعية، ويسيرها غياب الوعي، فهؤلاء لا تجهلهم الدولة، ولا يجهلهم المواطن، والكل مطالب بالوقوف أمام أي مد مشبوه، وقطع دابره، واجتثاث جذوره؛ لتبقى لنا أعيادنا المتألقة، وصمودنا المشرف، وحبنا الباقي إلى الأبد..