كلمة اليوم

أوامر ملكية حازمة تدل على الاهتمام بضيوف الرحمن

الأوامر الملكية الكريمة التي أعقبت حادثة رافعة الحرم، حيث تم بموجبها صرف ملايين الريالات لذوي شهداء الحرم في الحادث الأليم وللمصابين، تدل دلالة واضحة على اهتمام قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – يحفظه الله – بضيوف الرحمن والسهر على راحتهم وتقديم المعونة لهم، وهو مسلك قديم بدأ مع تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ­- يرحمه الله - واستمر حتى العهد الزاهر الحاضر.ان صرف تلك الملايين اضافة الى الأمر المتعلق باستضافة اثنين من ذوي المتوفين للحج على نفقة الدولة تدل مجددا على الاهتمام الكبير الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، وهو اهتمام يمثل أحد الأساليب المشهودة لرعاية ضيوف الرحمن وهم عرضة لأي حادث يقدره المولى العزيز أثناء ترحالهم الى بيته العتيق أو أثناء اقامتهم بمكة المكرمة أو المدينة المنورة. وأضيف الى الأمرين السالفين أوامر أخرى تتعلق بمنح ذوي المصابين تأشيرات زيارة خاصة ومنع سفر جميع أعضاء مجلس ادارة مجموعة بن لادن المشرفة على المشروعات الانشائية الأخيرة بالحرم والأمر المتعلق بمراجعة أوضاع جميع الروافع الموجودة حاليا بالحرم، والأمر الخاص باحالة نتائج التحقيق الى هيئة التحقيق والادعاء للبت فيما حدث ومراجعة ملابساته وظروفه.تلك الأوامر السامية رغم انتفاء الشبهة الجنائية تؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين على بذل ما في وسعه لخدمة حجاج بيت الله العتيق وزوار مسجد خاتم أنبيائه ورسله عليه أفضل الصلاة والسلام، كما تؤكد استمرارية قيادات المملكة منذ عهد التأسيس وحتى اليوم على السعي الحثيث لخدمة ضيوف الرحمن منذ دخولهم الى هذه الديار المقدسة وحتى عودتهم الى أهاليهم سالمين غانمين باذنه تعالى.وصدور تلك الأوامر الكريمة لن يحول دون مطالبة المجموعة المنفذة لمشروعات الحرم الأخيرة بالحق الخاص أمام الجهات القضائية المختصة رغم انتفاء الشبهة الجنائية التي اتضحت بعد اطلاعه – يحفظه الله – على تقرير اللجنة المكلفة بالتحقيق في الحادث حيث ثبت أن السبب الرئيس لوقوع الحادث يعود لتعرض الرافعة لرياح قوية بينما هي في وضعية خاطئة وأن وضعية الرافعة تعتبر مخالفة لتعليمات التشغيل المعدة من قبل المصنع المختص.صحيح أن تلك التعليمات تنص على انزال الذراع الرئيسة عند عدم الاستخدام أو عند هبوب الرياح، ومن الخطأ ابقاؤها مرفوعة، اضافة الى عدم تفعيل واتباع أنظمة السلامة في الأعمال التشغيلية وعدم تطبيق مسؤولي السلامة عن تلك الرافعة للتعليمات الموجودة بكتب تشغيلها اضافة الى ضعف التواصل والمتابعة من قبل مسؤولي السلامة بالمشروع لأحوال الطقس وتنبيهات رئاسة الأرصاد وحماية البيئة.صحيح أن تلك الأخطاء وقعت اضافة الى عدم وجود قياس لسرعة الرياح عند اطفاء الرافعة وعدم التجاوب مع العديد من خطابات الجهات المعنية بمراجعة أوضاع الرافعات لاسيما تلك الرافعة التي سببت الحادثة، فالمقاول يتحمل بالفعل جزءا من المسؤولية عما حدث، وتلك أمور سوف تتضح تفاصيلها وجزئياتها بعد انتهاء هيئة التحقيق والادعاء العام من استكمال اجراءات التحقيق مع المجموعة المنفذة لمشروعات الحرم الأخيرة.وتلك الأوامر الكريمة ليست وحدها التي تدل دلالة واضحة على اهتمام خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله – بشؤون المسلمين، ما صغر منها وماكبر، فثمة سلسلة من الشواهد تدل على اهتمامه الكبير بشؤون المسلمين ورعايتهم، وليس أدل على ذلك من وقفته المشرفة الأخيرة ازاء ما تعرض له المسجد الأقصى من عدوان اسرائيلي صارخ، حيث ندد بهذا العدوان الآثم وطالب المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته ازاء ذلك العدوان.ان موقفه - يحفظه الله - من الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى ومن ضمنها الاعتداء الأخير يدل بوضوح على رعايته لشؤون المسلمين واهتمامه المتواصل بمساجدهم، وهو موقف يضاف الى مواقفه النبيلة تجاه نصرة الاسلام ونصرة المسلمين أينما وجدوا، وهي رسالة يعتز ويفخر بها قادة المملكة الذين نذروا أنفسهم وأموالهم وجهودهم لخدمة المسلمين وخدمة ضيوف الرحمن وخدمة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة.