عبد اللطيف الملحم

الحاجَّة الإيرانية.. إنه الملك سلمان

الكل حزين على ما حدث في الحرم المكي. فالمكان له قدسية عظيمة والمملكة لها منزلة خاصة في العالم العربي والإسلامي والمستوى الدولي. وفي كل مرة يحدث أمر قدره الله سبحانه وتعالى في بلادنا, فدائما ما ترى قيادتنا السياسية حاضرة. وفي حادثة الرافعة في الحرم, فما أن تم حصر الضرر وإكرام المتوفين والعناية بالجرحى ونقلهم إلى المستشفيات وسط اهتمام كبير من الأطقم الطبية, حتى بدأت قيادتنا السياسية وعلى رأسهم سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله بالوقوف شخصيا على ما يجري فيما يخص التحقيق في ملابسات الحادث وزيارة للموقع. وآخرها زيارة المصابين بغض النظر عن جنسياتهم أو لغاتهم أو من اي بلد أتوا لهذه البلاد الطاهرة. وقد كانت زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز للمستشفيات للاطمئنان على صحة المصابين انعكاسا لحرص القيادة السعودية على العناية بالحجيج. وبالنسبة لنا كمواطنين في المملكة عودتنا عليه قيادتنا منذ تأسيس المملكة لتعكس عمق التلاحم بين الحاكم والمحكوم في المملكة وتبرز أيضا أن من دخل هذه البلاد فهو محل احترام وتقدير ليس من المواطن فقط, بل ومن القيادة العليا لهذه البلاد. وقد كان من ضمن من قام الملك سلمان بزيارتهم مسنة إيرانية اسمها (محقة بيوك) قدمت للحج وأصيبت في الحرم المكي نتيجة سقوط الرافعة. ولكن من الواضح أنها لم تصدق أن ملك المملكة العربية السعودية سيزورها للاطمئنان عليها. وأكثر من ذلك هو أن دخول الملك إلى غرفتها والاطمئنان على حالتها الصحية جاء بعفوية وببساطة. فليس المهم ما هي جنسية المرأة عدا أنها ضيفة أتت للممكة لأداء فريضة الحج. وقد لاحظ الكل أن معنويات هذه الحاجة الإيرانية ارتفعت بعد هذه الزيارة. ولكن وإلى الآن لا أعرف إن كانت وسائل الإعلام الإيرانية تحدثت عن هذا الخبر في الوقت الذي سمعنا فيه كلاما غير مسؤول من المسؤولين الإيرانيين عما جرى في الحرم المكي دون ذكر ما تقوم به المملكة من جهود منذ تأسيس المملكة لخدمة الحجيج. وفي موسم حج كل عام تتواجد القيادات السياسية في الأماكن المقدسة للوقوف شخصيا على كل ما يجري من استعدادات وتجهيز للإمكانيات. بل إن مراقبين غربيين بدأوا ومنذ زمن تحليل قدرات المملكة على إدارة الحشود أثناء تواجد الملايين من الحجاج الذين يقومون بالتنقل بين أكثر من مكان وفي فترات وجيزة. والكل يعلم مدى انشغال القيادة السعودية في هذا الموسم. ولكن ومع كل هذا الازدحام أبى مليكنا إلا أن يزور كل مصاب في حادث سقوط الرافعة.. وأخيرا, إنه ملكنا سلمان بن عبدالعزيز هو من قام بالاطمئنان على صحة الحاجة الإيرانية وغيرها من الحجيج.