سكينة المشيخص

عنصرية تجاه المبتعثين.. وما الحل؟!

لا أريد أن أضيق بالحادثة العنصرية التي تعرضت لها طالبة مبتعثة سعودية في إحدى الحافلات في العاصمة الأيرلندية دبلن، وأطرحها في إطار طلابنا السعوديين لأنه على ما يبدو تزايدت مثل هذه الحوادث في الفترة الأخيرة، وإنما في إطار فكرة كلية حول الدوافع، فليس بالضرورة أن تأتي الحادثة لمجرد أننا مواطنون سعوديون ولكن لأننا في الواقع جزء من مجتمع إسلامي عريض يجد مشكلة في بعض الدول الغربية.لننظر في الرواية الخبرية لما حدث.. المبتعثة لدراسة الدكتوراة في كلية ترينيتي في دبلن كانت تستقل الحافلة رقم 70 لإحضار بناتها من المدرسة، وكانت ترتدي الحجاب، حينما اقترب منها أحد الركاب وصرخ في وجهها قائلا "الله أكبر"، فسألته عما يقصد، فقال لها:"أليس هذا نداء القتل عندكم؟" وأشار إلى زيها الإسلامي، فردت عليه مبتسمة: "لا، نحن لا نقتل البشر"، ففوجئت به يضربها بقوة على كتفها اليسرى، صارخا في وجهها مرة أخرى: "أنا أكره المسلمين"، فما كان منها حينها إلا وأسرعت مباشرة إلى السائق طالبة منه إخطار الشرطة، والتي حضرت بالفعل وأخرجت الرجل من الحافلة ولكنها لم تعتقله.ليس مما تمت روايته ما يشير الى أنها جاءت بفعل يستفز المعتدي، وبالتالي فإننا أمام فكرة محورية تتعلق بما يختزن في العقل الغربي تجاه الإسلام والذي يعيش معه فوبيا ترشح بمثل هذه الكراهية التي تتطور الى سلوكيات وتصرفات غير إنسانية تجاهنا، وليس بالضرورة أن نتأقلم مع بيئات الآخرين بما يعزز انسلاخنا من هويتنا، ولكن من المهم أن نتكيف مع معطيات السلامة في التعرض لحالات كهذه، ولربما وجدت مثل هذه المبتعثة مختلا عقليا يرتفع بسقف كراهيته لأكثر من التعبير عن حقده وهواجسه الدينية.بصورة أو بأخرى لا بد من التناغم والتوازن بين مطالبنا ومطالب الآخرين، وفي حال اضطررنا الى البقاء في بلادهم ربما نجد أنفسنا في أوضاع توجب الدقة في الحفاظ على هويتنا الاجتماعية أو الوطنية أو الدينية دون إفراط أو تفريط، وإلا سنتعرض لمزيد من هذه الحوادث، فليست الروح الإنسانية مثالية بما يكفي لاحترام قناعات وعقائد الآخرين، خاصة في المرحلة العالمية الراهنة التي تشهد متغيرات عاصفة غرست كثيرا من الشكوك والخوف الذي يطفح في تعديات غير لائقة تطال حتى المرأة التي أصبحت بحسب ما تبثه الميديا عنصرا فاعلا في حراكات دينية سلبية توجد ردة فعل مبيتة لدى هؤلاء الذين لا يحسنون التمييز، فقد ضاقت بسببهم مساحات الاتساع الإنساني وأصبحنا محلا لشك يصعب إثبات عكسه ما جعلنا ضحايا لهم أكثر مما لهؤلاء المختلين.