مقترح لاستضافة الحجاج
بلغت جهود حكومة المملكة في خدمة الحرمين الشريفين جهودا قياسية، تمثلت في تطوير المشاعر المقدسة وتوفير سبل الراحة فيها لأداء المناسك بيسر وسهولة، وذلك في تقديري لم يتوفر لأي مشروعات خدمية على مستوى العالم، حيث تخضع المشاعر إلى تطورات سنوية ومرحلية عبر السنوات، والحصيلة الإجمالية لذلك ستضعنا بلا شك أمام حقائق مذهلة فيما تم في سبيل العناية بالمقدسات وتوسعتها والإنفاق عليها لخدمة ديننا وأمتنا ورعاية مقدساتنا التي تهفو إليها أمة بلغ عدد سكانها أكثر من مليار نسمة بكثير، يمثلون 22% من سكان العالم، ولعلّ أكبر المشروعات الإنشائية البشرية في العصر الحديث هي تلك التي نقوم بها في الأماكن المقدسة، والمتمثلة في أعمال التوسعة والتهيئة المناسبة والمتميزة للمشاعر المقدسة، وكذلك خطة تطوير المشاعر المقدسة (منى، مزدلفة، عرفات)، تلك الخطة التي وافقت عليها هيئة كبار العلماء وفق المخطط الشامل الذي أقره مجلس الوزراء المؤدي الى استيعاب سبعة ملايين حاج مستقبلا، وهذا المخطط الشامل لتطوير المشاعر المقدسة يقدم رؤية تنموية شاملة لمدة 30 عاما، حتى يؤدي الحجاج والمعتمرون مناسكهم وعباداتهم بكل طمأنينة وراحة، ولعل أفضل الحسنات تلك الحسنة التي يأمر بها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله – كل عام، وهي استضافة المئات من الحجاج من كل بقاع العالم على نفقته الخاصة، لعلمه بأن في ذلك تيسيرا عظيما، خاصة أن هناك مسلمين يقضون الأعمار يجمعون مؤونة الحج الى أن يكتبه الله لهم أو يبقوا على نياتهم الى أن يهيئ الله لهم الأسباب والسعة والقدرة على الحج، وهذه الاستضافة الكريمة تتم عبر برنامج لاستضافة الحجاج تشرف عليه سنويا وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وهو برنامج طموح يستضيف أعداداً كبيرة من الحجاج من مختلف قارات العالم سنوياً، ففي عام 1434 استضاف 1300 حاج، وفي العام الماضي استضاف 1400 حاج، وبما ان العدد يزيد سنوياً فقد اقترحت في مقال سابق أن يكون العدد مماثلا لرقم السنة الهجرية، أي أن يكون عدد الحجاج المستضافين 1436 حاجاً في هذا العام، وبذلك يكون العدد متوافقا مع الهجرة النبوية، أي يكون العدد لهذا العام 1436 والعام الذي يليه 1437 وهكذا، وهي سنة حسنة، وحبذا لو قام كل قادر بمضاعفة العدد باستضافة عدد من الحجاج الذين يمنون أنفسهم بالحج، ذلك (اقتراح) اضعه هنا، فربما يسهم في تعزيز الاستضافة ويجعلها معلومة العدد في كل عام، وقد تصبح نموذجا ومثالا للعطاء لكل المقتدرين الذين يمكن أن يتشاركوا في الوصول الى الرقم الهجري بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية، وهذا ممكن لأن الخير في هذه الأمة باق الى يوم القيامة، وهو ملح ايضاً ؛ لأن هناك ملايين من المسلمين الذين طالت أشواقهم لبلوغ المشاعر المقدسة ولكن ضيق ذات اليد يحول بينهم وذلك، وحين نمعن في التيسير عليهم، فإن ذلك أمر له وقعه العميق في النفوس، وتكفي دعواتهم الصادقة لنيل كل ما يتمناه صاحب التيسير على الحجاج أو المعتمرين وإعانتهم فيما يتمنونه من زيارة للأراضي المقدسة.إننا نأمل أن تحتض وزارة الشؤون الإسلامية كل الخيرين ورجال الأعمال للتأسّي الحسن بخادم الحرمين الشريفين واستضافة المئات من الأمة في موسم الحج بحسب العام الهجري، فلذلك دلالاته الخيرية والإنسانية العميقة، كما أنه أمر يليق بطموحات قيادتنا وبلدنا لخدمة الدين والمسلمين والقيام بواجباتنا تجاه ضيوف الرحمن على الوجه الأكمل.هذا الاقتراح ينتهي بنا إلى دعم المسيرة الخيرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين، وهو تأكيد حاسم على قدرة المملكة وتفاني قيادتها وشعبها في خدمة ضيوف الرحمن على أحسن الوجوه، والأمر ليس منّة وإنما شرف نكتسبه ونعمل على القيام به بكل كفاءة.