المرور والنظام وأخلاق القيادة (2/2)
كان التوقف عن الكتابة بداعي التمتع بالإجازة الصيفية فرصة للتأمل فيما مضى واستشراف المستقبل، وها نحن اليوم نعود كما وعدناكم للحديث مرة أخرى عن مشاكل المرور، حيث تحدثنا بعجالة في المقال السابق عن حوادث السير التي تعاني منها المملكة في كافة أنحائها، وركزنا على المنطقة الشرقية، وتطرقنا بالحديث عن لجنة السلامة المرورية كواحدة من الجهود المبذولة للحد من مخاطر حوادث السير.واستكمالاً لذلك فقد تمكنت هذه اللجنة منذ تأسيسها في تحقيق بعض النتائج المرجوة وقدمت إنجازات ملحوظة على أرض الواقع، وساهمت مع الجهات المعنية في تقليل نسبة الحوادث وتنظيم وتطوير حركة السير، وبالرغم من ذلك فإن اللجنة ما زالت تواجه العديد من التحديات سببها الأساس هو أنماط سلوك القيادة في البلاد.ويجب أن نشيد هنا بدور أرامكو السعودية في دعم السلامة المرورية والارتقاء بها، حيث قامت بتمويل لجنة السلامة المرورية لإنشاء خمسة مراكز إسعافية تابعة لهيئة الهلال الأحمر السعودي على الطرق السريعة. كما ساهمت في رفع تطوير كفاءات المسعفين والأطباء بهيئة الهلال الأحمر السعودي والشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، من خلال تدريبهم وتنمية مهاراتهم المهنية ليتمكنوا من التعامل سريعاً وبشكل فاعل مع الحالات التي تتطلب التدخل الإسعافي العاجل.وعلاوة على ذلك فقد قامت بتقديم تمويل قدره 25 مليون ريال لتدريس ثقافة المرور في المدارس وتعليم القيادة السليمة وأخلاقها وترسيخ مفهوم السلامة المرورية بين أبناء المجتمع وخصوصاً بين الشباب لتنويرهم والعمل معهم.وحتى تتحقق الغاية المرجوة بصورة أكثر فاعلية فيجب توظيف دور الإعلام في نشر الثقافة والفكر والتوعية المرورية ونشر أخلاق القيادة، إذ يمكن لوسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها أن تؤدي دوراً مؤثراً في توعية وتثقيف سائقي المركبات في المملكة وتغيير قناعاتهم وتصوراتهم تجاه الكثير من الموضوعات الحيوية ومن بينها القواعد والأصول المرورية الخاطئة المستقرة في أذهانهم.كما يجب أن يتم تطوير قطاع المرور بصورة مستمرة لكي يؤدي دوره على الوجه الأمثل في الحد من حوادث السير ومقاومتها، مع التركيز على إعداد الكوادر البشرية المدربة ذات الكفاءة العالية من رجال المرور، إلى جانب عدم التهاون في منح رخص القيادة إلا بشروط صارمة وأهم من هذا كله عدم التراخي مع أولئك العابثين والمخالفين لأحكام وقواعد المرور ممن يقومون بقطع الإشارة، أو بالقيادة المتهورة أو السريعة، أو بالسير في الاتجاه العكسي وغيرها من الأمور الأخرى.كما يجب أن تتم إعادة هيكلة ونشر الحملات المرورية بصورة غير منقطعة خاصة في المناطق والأماكن التي تشهد ازدحاماً وتكدساً كبيراً، وكذلك رفع مستوى الضبط المروري على الطرق وفقاً لمواقع الحوادث المرورية للشاحنات وساعات الذروة.وختاماً فإننا نشيد بقرار المملكة بإنشاء محاكم مرورية تفصل في مخالفات السير والمرور وتطبق العقوبات النظامية بعدالة وشفافية، ونأمل أن يسهم هذا في تحقيق الوعي المروري لدى المواطن والمقيم وخفض نسبة الحوادث في المملكة.