محمد السماعيل

«مرور» المنطقة الشرقية يهب من أجل المعاقين

في حوار ظريف مع أحد أصدقائي من ذوي الاحتياجات الخاصة.. تطرقنا الى أمور عديدة، منها تفاني رجال المرور في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان يقول باستمرار: لابد أن نكون صريحين مع أنفسنا، فالبعض منكم معاق فكرياً ونحن معاقون جسدياً!قلت له: ماذا تعني بقولك هذا؟!قال: لن أبحث الموضوع معك، إلا إذا وعدتني وعداً أكيداً بنشر ما سأقوله في جريدة (اليوم).. فهذا أقصى ما أطمح إليه!قلت: أعدك أن أرسل حديثنا هذا إلى الجريدة بأقصى ما أستطيعه!قال: حسناً.. إن لفظة (هانديكاب) (HANDICAP) ولدت في بريطانيا للدلالة على سباق للخيل، يفرض فيه على الجياد المتفوقة عائق معين ليحد من تفوقها، مما يسمح بتساوي الفرص أمام جميع الخيول المتبارية، كما أنها كلمة تطلق - أيضاً - على كل المعيقات أو النواقص الجسدية أو العقلية التي تنقص من قدرة بعض الأفراد بالنسبة إلى متوسط قدرة الآخرين.. واضاف: أتساءل هل ستضعون عوائق لكم كي تفسحوا المجال لتتساوى الفرص لنا ولكم، وتكون المنافسة شريفة، كما هو الحال في سباق الجياد في بريطانيا؟‍‍!! أم ستسمحون لنا أن ننخرط في المجتمع عوضاً عن عزلنا، وستسهمون في تسهيل حياتنا اليومية، وتضعون الأمور في نصابها؟!قلت: وما المانع من ذلك؟!قال: إن ذلك أمل يداعب أجفاننا.. بل هو حلم نتمنى أن يكون حقيقة، وإن ما يعيقه هو أن هناك معاقين كثيرين غيرنا.. لست أعني أمثالي (المعاقين جسدياً).. بل هناك الكثير من المعاقين فكرياً في مجتمعنا!!قلت: هلا أوضحت (لأحدهم!) ما تقول؟!.ضحك ملء شدقيه وقال: البعض شمر ساعديه - مشكوراً - ووضع لوحات خاصة في بعض الشوارع العامة أمام مواقف السيارات تفيد بأن (الموقف خاص للمعاقين)، أو لنقل لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن هناك معوقات وعقبات تتربص لنا في الطريق، فبعض إخواننا المعاقين فكرياً، يقفون في تلك المواقف المخصصة لنا، وهذا يجعلني أظن أنهم لا يؤمنون بحقنا في أن نعيش حياة كريمة تليق بإنسان مثلهم.قلت: حقاً إننا نعيب زماننا والعيب فينا.. ولكن قل لي.. ما هو اقتراحك للحد من هذه البلاهة التي يتميز بها بعض سائقينا؟!قال: الحل بسيط، هو أن تقوم البلديات مشكورة بإضافة عبارة على تلك اللوحات تقول: (للمعاقين جسدياً وليس للمعاقين فكرياً)، على أن يتزامن مع ذلك تنفيذ صارم لما نصت عليه أنظمة المرور.. أعني معاقبة من يقف في تلك المواقف بشدة، وبهذا نضمن نحن المعاقين جسدياً عدم التعدي على حقوقنا من إخواننا المعاقين فكرياً!قلت: أعلم أن مرور المنطقة الشرقية يقوم هذه الأيام بحملة مكثفة من أجل معاقبة من يستبيح هذه المواقف المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد يصل العقاب الى السجن لمدة عشرة أيام وغرامة بمبلغ 500 ريال.قال: نحن نشكر لمرور المنطقة الشرقية هذه البادرة ونسجل رضانا عن تلك الخدمات التي يقدمها لنا على الدوام، ولا ننكر تلك الخدمات التي قدموها لنا بالأمس، ولا يعني - أيضاً - يأسنا من الخدمات التي سيقدمونها لنا - إن شاء الله - في المستقبل.قلت: ما أحرانا أن نضع هذه الحقائق نصب أعيننا.. وأعدك بإرسال هذا الحوار إلى الجريدة دون تعليق!.