كلمة اليوم

قمة واشنطن.. البوصلة السعودية لخط الأمان

عُرف الملك سلمان -أيده الله- في الأوساط العربية والإقليمية والدولية بأنه رجل الحسم والحزم، وأنه القائد الذي لا يمكن أن يراهن أو يساوم على الحقوق، فهو يذهب إلى غايته في علاقاته الدولية مباشرة، دون أن يتيح أي فرصة للتأويل أو التحليل؛ لأنه اعتاد فيما يتصل بقضايا الأمة وهمومها أن يكون واضحا كالشمس في رابعة النهار، دون أن يدع هنالك أي مجال لمحاولة إلباس موقفه لباسا غير اللباس الذي اختاره له بدافع الحق ومعطياته. فعل هذا كثيرا وفي مواقف شتى وفي منعطفات دولية كبيرة بالتأكيد ليس آخرها موقفه من أحداث اليمن الشقيق، ومبادرته الحاسمة لنصرة الشرعية، والحيلولة دون تمدد بعض القوى الطامعة في تخريب المنطقة، وإخضاعها لهيمنتها لحسابات عرقية ومذهبية ضيقة. لذلك حينما يذهب الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- إلى واشنطن، وفي هذا التوقيت العاصف بالذات حيث تتواتر الأحداث الدامية تباعا في عديد الأقطار العربية، وتدخل الأزمة السورية منعطفا حادا وخطيرا، خاصة مع توسع حالات النزوح والهجرة إلى أوروبا؛ هربا من جحيم القتال، وحينما يصبح العراق على «كف عفريت» نتيجة تداعيات سياسات المالكي وما آلت إليه، وعندما يستقوي الحوثي بإيران؛ لينتقم من انتصارات التحالف والمقاومة الشعبية هناك بالتفجير، ومحاولة مهاجمة جواره، وحينما تدخل القضية الفلسطينية حالة من التيه والعمى السياسي بما يعطي لإسرائيل الرسن لتعبث بقضية الأمة المركزية كيف تشاء، وحينما تبدو ليبيا وكأنما تعيش حالة انتحار جماعي، ويأخذ الإرهاب -إرهاب داعش والحشد الشعبي وغيرهما على حد سواء- مداه الأبعد في ظل المعالجات القاصرة، وذهاب القوى العظمى لإغلاق بعض الملفات على حساب أخرى كما حدث في ملف نووي إيران. نقول: حينما تتقاطر كل تلك الأحداث في منطقة واحدة، وتعيش الأمة العربية أقسى وأفظع حالات التمزق والتشتت تبقى الآمال، آمال الجميع معلقة على رجل الحسم الذي اختبرته أمته وخبرته، وأدركت عمق مواقفه وعدالتها لفتح كل هذه الملفات، وبمنتهى الوضوح مع القيادة الأمريكية، التي تعرف بدورها أن قائدا كسلمان بن عبدالعزيز هو القائد الذي يلزم أن تلتقيه وأن تحاوره حينما تشتد الأزمات لتلتقي معه على الحلول الكفيلة بإطفاء حرائق المنطقة، وكبح جماح الميليشيات، وإعادة الحق للشرعيات، وإيقاف نزيف الدم المراق بلا حساب على شطآن السياسات والأطماع البليدة. وهذا ما يعطي قمة سلمان/ أوباما أهميتها الخاصة، ويلوى أعناق العالم كل العالم إليها؛ لمتابعتها وترقب نتائجها، خاصة وأنها تجمع القيادة الأمريكية بالزعامة الأقدر والأكفأ على الالتزام بالشراكة العاقلة لنزع فتيل التوتر، القيادة المؤهلة ضميرا وواقعا وبتزكية شعوب المنطقة المنصفة لأن تكون صمام الأمان باتجاه سد مداخل مبررات الموت، وإعادة فتح أبواب أسباب الحياة مجددا على منطقة شاء لها عبث الأطماع والأحقاد والتدخلات السافرة من قوى إقليمية كإيران وإسرائيل أن تعصف بها، وتدخلها في لجة الموت اليومي والاحتراب. فهل تعيد الإدارة الأمريكية حساباتها لتستخدم البوصلة السعودية التي طالما حافظت على السلم والأمن في هذا الإقليم لما يزيد على ستة عقود؛ لإخراجه من مأزق التقطيع والتفتيت والإرهاب الراهن؟.