ليس الغبار ما يسبب تدني الرؤية!
إن كنا نعتقد أن الغبار وحده هو من يسبب تدني مستوى الرؤية فقد أخطأنا! صديقنا الغبار، إن حل علينا فهو يسبب تدنيا في الرؤية على مستوى معين ولوقت محدد، وما إن يرحل حتى تعود الرؤية لطبيعتها، وقد تعودنا عليه وتعود علينا!المشكلة الحقيقية فيمن يسبب تدني الرؤية بشكل كامل وعلى نطاق واسع ولفترة زمنية طويلة قد تستمر العمر بأكمله، فممن يتجاوزون الغبار ويتفوقون عليه في الأذى والضرر:• الكذاب! فالكذاب بكذباته التي لا يمكن أن تتوقف ما دام يتنفس، يعمي مجالسيه، وقد يتسبب في دفعهم لاتخاذ قرارات بناءً على ما أمطرهم به من كذب جعل رؤيتهم في مستوى متدن جداً، وبالتالي تُدمّر صداقات، وتُقطّع أرحاما، وتُهدّم بيوتا! فهل الغبار يفعل ذلك؟!• أيضاً من مشاركة الكذاب في مشروعه الأعمى والمسبب للعمى، التحديث بكل ما نسمع، ونشر كل ما يصلنا، فبهذه المشاركة نتسبب في تدني الرؤية على مستوى المجتمع بأكمله من خلال التبرير للمخطئ، فالمجتمع كله يقوم بما قام به، إذن لماذا يلوم المقصر نفسه؟!• بعض الطرح الموجود اليوم في واقعنا الثقافي والإعلامي أحد مسببات تدني الرؤية، والمشكلة أن مسببي تدني الرؤية هم من يسعون للتصدر ويصدّرون، وبهذا يقومون بما لا يستطيع أن يقوم به الغبار، فالوسائل الإعلامية أعطتهم سعة في الانتشار وزيادة في شدة الأذى ومكنّتهم من الوصول إلى العقول التي لا يمكن أن يصلها الغبار العزيز!• جنود اليأس والإحباط المتخصصون في تحطيم كل عمل منتج، من خلال إجبار الآخرين على استنساخ تجاربهم الفاشلة، فهؤلاء يسببون لمجالسيهم تدنيا في الرؤية إن لم يتدارك الجليس نفسه! • أختم بأخطر مسببي تدني الرؤية الذين إن تركناهم فسيسببون تدمير المجتمع بأكمله، وكلنا مع دولتنا في قرارها الحكيم ببتر هؤلاء وتخليص المجتمع من شرورهم، فخطر تجار الحرام من مخدرات وأخواتها لا يمكن مقارنته بالغبار، وإن تساهلنا معهم أو بررنا لهم ولم نبلغ عنهم، فسنتسبب في زوال رؤية المجتمع بأكمله!كفانا الله وإياكم كل متسبب ومتسببة في تدني الرؤية، قريباً كان أو بعيداً!.