شلاش الضبعان

قضاتنا واتخاذ القرار

القضاء قرار، ولذلك إذا غاب القرار غاب دور القاضي قولاً واحداً! فالإجراءات الإدارية يستطيع أن يقوم بها أي موظف أو جهاز حاسب آلي ولكن إصدار الأحكام لا يقوم به إلا الشخص المؤهل الذي تم اختياره بناء على مواصفات خاصة من أهمها القدرة على اتخاذ القرار! اليوم هناك شكوى من مواطنين أن هناك تأخيراً في البت بقضايا لا تستحق كل هذا التأخير والسبب –من وجهة نظري ونظرهم- التردد في اتخاذ القرار، فكل يوم جلسة حتى يمل أحد الطرفين ويتم الاتجاه بعد وقت طويل للحل الأسهل: الصلح، وقد لا يكون الصلح هو الحل الأصلح في كل الأحيان! تأخير البت في القضايا له آثاره الخطيرة، فبالإضافة إلى هدر الوقت والجهد والمال والتي بتوفيرها يقاس النجاح، فهو وسيلة لليأس والإحباط والجرأة على التصرف بعيداً عن الجهات الرسمية وليس كل الناس عقلاء، وإن كانوا عقلاء فقد لا يكون من وراءهم مثلهم في التعقل، كما أن هذا التأخير يعطي الفرصة لمن يهوى تصيد الزلات والخوض في قضايا لم يطلع عليها كاطلاع القاضي المباشر للقضية، ومع مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الكل إعلامياً وهو رئيس تحرير نفسه، وما بيان وزارة العدل الأخير حول قضية الطفلة «لمى» إلا شاهد على ذلك!ما رأيت فيه بوادر بشرى واطلاع على هذه المشكلة قيام معالي وزير العدل رئيس مجلس القضاء الأعلى المكلف معالي الدكتور وليد الصمعاني بإصدار توجيهاته لقضاة المحاكم الجزائية في المملكة بسرعة البت في القضايا الجزائية عموماً، خصوصاً قضايا الاغتصاب والسرقات، وذلك بعد دراسات وورش عمل في مركز أبحاث الجريمة، وأعتقد أن ما يشمل القضايا الجزائية يشمل غيرها فالجهة واحدة!ما أود التنبيه إليه –وهي شكوى بعض القضاة- أنه قد يكون المعيق عن اتخاذ القرار هو الإجراءات التي تقوم بها وزارة العدل، ولذلك فإذا كنا نريد الرقي بنظامنا القضائي الذي نفخر بأن أساسه شريعتنا الصالحة لكل زمان ومكان، يجب أن تكون المعالجة جماعية من القاضي نفسه ومن وزارة العدل أيضاً، بوضع الأنظمة التي تضمن رشد الحكم وسرعة اتخاذه!ومعكم أقول: لا أحوجنا المولى إلى المحاكم، وإن احتجنا أتمنى من قضاتنا ألا يطيلوا ترددنا عليها!.