ما الذي يجعل الانتخابات البلدية حدثاً تاريخياً هاماً في المملكة؟ 2/2
ذكرت في المقال السابق بعض أهم الأسباب التي جعلت الانتخابات البلدية حدثاً تاريخياً هاماً في المملكة، ومنها أن المرأة ستدخل فيها للمرة الأولى في تاريخ المملكة كناخبة ومرشحة، وهنا أكمل بقية الاسباب، والتي منها تعديل السن القانوني للانتخاب إلى 18 عاما بدلا من 21، وهذا يعني مشاركة شبابية أكبر في هذا الحدث التاريخي، خصوصاً أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث نسبة السكان دون 29 سنة، بواقع 13 مليون شخص من الجنسين، والشباب يشكلون نسبة 67 % من السكان، وذلك وفقا لدراسة بحثية دولية عرضت في منتدى جدة للموارد البشرية، وهذا يشير إلى أن مجتمعنا السعودي ينتج شباباً من الجنسين (بغزارة)، وبدخول المرأة الى الانتخابات نكون قد وضعنا البوصلة متوازنة على سطح مستو، ونحقق المعادلة القائلة (غزارة في الانتاج وحسن في التوزيع)، لا كما قال الأديب البريطاني الساخر (برناردشو) عن كثافة شعر لحيته، مقارنة بلمعان صلعته، حيث وصف ذلك بقوله: (غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع)!.وبيت القصيد هنا هو أن هذه الاستعدادات المباركة في انتخابات المجلس البلدي بالمنطقة الشرقية ستستوعب حوالي نصف مليون ناخب وناخبة، وتشير كافة الإجراءات والترتيبات المتخذة من قبل اللجنة المحلية إلى أننا أمام ضمان مطمئن لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية، كما تعني أننا في خضم تجربة متطورة من عمل المجتمع المدني تواكب الاستحقاقات التنموية، وتترجم الحقيقة القائلة إن (بناء الوطن يتم بفكر وسواعد أبنائه).وزبدة القول، هو أن دور المواطن جاء الآن ليشارك ويختار من يستحق تمثيله بجدارة في المجلس البلدي، وأعني - هنا - المرشح الذي يلتزم بعدم إثارة النعرات والطائفية والقبلية والإقليمية ويمثلنا كأسرة واحدة، والمرشح الذي يقدم برنامجاً مقنعا يحقق طموحاتنا كمواطنين ويحمل هموم المنطقة، وهنا يجدر أن أخاطب الناخبين بأن لا يصوتوا وفق توجهات معينة أو بناء على انتماء قبلي أو طائفي أو أيديولوجي، وان لا يصوتوا لمن يضع الحواجز بينه وبينهم.. بل يصوتوا لمن يستقبلهم بصدر رحب ويسمع شكواهم ومطالبهم مستقبلاً، وينتخبوا من لديه الاستعداد التفاعلي مع قضايا الناس وبذل الجهد من أجل تنمية المجتمع والوطن، كما أطالب الناخب بالوعي حين الإدلاء بصوته، وأن يتجنب ترشيح صاحب الطموحات الهامشية والخاصة الذي يسعى لمكاسب شخصية على حساب المصلحة الاجتماعية والوطنية.اليوم زادت صلاحيات المجالس البلدية، ولم يبق سوى أن يعمل أعضاء المجلس على تجاوز تلك الاسلاك البيروقراطية الشائكة التي ستقف في طريقهم، أوالقفز عليها وكسر الروتين المعيق، لمعالجة أهم المشاكل التي تشغل بال الرأي العام، كمشاكل السكن وغلاء اسعار الاراضي؛ لأن هذه المشاكل اذا انتهت ستختفي معها مشاكل أخرى مثل مشكلة العنوسة ومشكلة البطالة؛ لأنه عندما تتوفر الأراضي وتنخفض قيمتها ستنتعش السلع الأخرى وسيجد المواطن العاطل عملاً، وسيجد سكنا مناسباً ثمنه، ثم سيتزوج وينجب الذرية الصالحة، وتنتهي العنوسة والبطالة.لا شك أننا - في المرحلة القادمة من المجالس البلدية - سنشهد خطوات كبيرة وثابتة من أجل تقديم الأفضل والأجمل للمواطن والوطن، وادعو الله أن يوفق جميع الناخبين والمرشحين، ويسدد خطى الجميع، ويوفقنا جميعاً ويعيننا على عكس الصورة المشرقة عن الوطن والمواطن.