سجدي الروقي

أعود لأقول: «لماذا يكرهونها؟»

 بداية ملتهبة لعام دراسي جديد، وكُنا نتمنى لو تأجلت الدراسة ولو على أقل تقدير للمرحلة الابتدائية خاصة وأن غالبية المدارس غير مؤهلة مع درجات حرارة تصل فى المنطقة الشرقية والوسطى والشمالية والقصيم الى 50 درجة ولا تواكب وسائل نقل مدرسي متوسط على أقل تقدير! ومع سحب 1300 مشروع مدرسي متعثر، الى ما بعد إجازة عيد الاضحى لتكتمل منظومة الصيانة السنوية للمدارس التى أصبحت كـ «بيض الصعو نسمع به ولانراه»! المهم بدأ العام على بركة الله فوق سطح صفيح ساخن، وبرد وسلام على وزارة التعليم ومديرياتها حيث المكيفات المركزية والمقاعد الوثيرة والتكييف المركزي، ولكل شخص مساحة تتجاوز العشرة أمتار مربعة، بينما فى المدرسة الثالثة للبنات بحي الثقبة فى الخبر جمعت المعلمات الأمهات الفاضلات ولست ساعات أكثر من ستين طالبة زهور ندية بالصف الثاني الابتدائي فى غرفة واحدة بحجة أن مكيف الفصل الآخر «معطل»!! منظر مؤلم، ستون طالبة يتجمعن «كالدواجن» على مكيف «شباك»!! ولو أننا جمعنا عشرة من صناع القرار فى الوزارة الموقرة فى غرفة واحدة لتأجلت الدراسة الى «المربعانية» ولصدرت الأوامر بالنفير لإدارات الصيانة والمشتريات والتغيير والتبديل.  بد​أ العام الدراسي ولعل الوزارة لها نظرة فى بدايته فى هذه الأجواء لارتباطها بمنهج ولقطع إجازة المعلم «المحسود عليها» من موظفي التعليم، ولعل الوزارة رصدت نجم سهيل الذي ظهر بالأمس وكما يقولون (إذا طلع سهيل طاب الليل ولا تأمن السيل) فأي ليل سيطيب وبعض مدارسنا تكتظ بالطلاب ومعلمون وصل نصابهم من الحصص اليومية الى أرقام غير معقولة.  سبق وأن كتبت من ثلاث سنوات سؤالا أثار حفيظة البعض والتزم التربيون الصمت قلت: (لماذا يكرهونها؟) أكاد أجزم أن ​الكثير​ من طلابنا وطالباتنا ​يتهربون من مدارسهم وسيظلون طالما لا يجدون فيها ما ينمي مواهبهم ويحفز مداركهم ويرفع درجات سعادتهم، سيظلون يكرهونها طالما وضعناهم «خشبا مسندة» فى غرف مربعة لا تستوعب عقولهم وميولهم ونشاطهم لسبع ساعات متواصلة! وسأعود لأقول يجب أن تدرس رغباتهم ويجيب علماء النفس وأساتذة التربية وجهابذة التعليم عن السؤال الحائر: «لماذا يكرهونها؟».  على كل حال يبقى السؤال.. ودعواتنا لأخواتنا وأخواننا المعلمات والمعلمين بأن يعينهم المولى على حمل هذه الرسالة السامية وأن يوفق الله أبناءنا وبناتنا الطلبة والطالبات الى ما فيه صالح دينهم وأنفسهم وبلادهم.