الحكومة تدحض موظفي الإشاعة
كان المصدر السعودي المسئول يوم أمس حاسماً وقاطعاً، في بيانه حول «إشاعة» بيع الحكومة أسهما في سوق المال لتمويل عجز الميزانية، إذ تحدى المصدر الإشاعة ومشيعيها بأرقام وجداول، وقال إن الحكومة لم تتداول في أي من الأسهم المدرجة في السوق السعودي خلال الأيام والأشهر الماضية.وكانت إشاعة بيع الحكومة لأسهم في سوق المال قد تسببت في هلع إضافي للمتداولين في اليومين الماضيين. ويبدو أن المضاربين الذين يستثمرون الإشاعات لمصالحهم وتكتيكاتهم، قد وظفوا الإشاعة بأفضل ما يمكن لخلق هلع للسوق لتحقيق ضربات في السوق تضر بالمساهمين الآخرين.ولكن الحكومة كانت حاسمة وواضحة ونفت نفياً قاطعاً أن تكون قد تدخلت لبيع أسهم خارج نقاط عمل الصناديق اليومي المعتاد.وجاءت الإشاعة في وقت أصيبت البورصات العالمية باضطراب، وفي وقت توافق مع هبوط أسعار النفط، وفي قت تنخرط المملكة في مجابهة التدخل الإيراني المهدد للسيادة الوطنية في اليمن، فأصبحت كل هذه العوامل مصدقة للإشاعة قبل أن يدحضها المصدر المسئول بالإثبات والأدلة، وإفصاحات شركة تداول.وساهم بيان المصدر المسئول في تماسك بعض أسهم الشركات في اللحظات الأخيرة من تداول يوم أمس، فيما كان مؤشر السوق ينحدر بسرعة بتأثير هذه الإشاعة.وحسناً فعل المصدر المسئول لأن الإشاعة لم يجر استثمارها فقط لملء جيوب المضاربين في سوق الاسهم، وإنما أيضاً جرى توظيفها ايضاً للإساءة إلى اقتصاد المملكة والنيل من معنويات المواطنين.وكانت آلة التوظيف الإعلامي المسيئة للمملكة جاهزة لتلقف الإشاعة ونشرها على أوسع نطاق، وهي الآلة التي نعرفها وندرك مراميها وأهدافها، فهي، إن لم تختلق وتفبرك معلومات وموضوعات عن المملكة، تتلقف المعلومات حول المملكة وتضيف إليها وتضخمها وتنشرها على أنها حقائق.وأصيبت آلة التوظيف هذه بجنون وتخبط منذ بدأت عاصفة الحزم، في 26 مارس الماضي، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، لتحرير اليمنيين الأشقاء من بغي المعتدين الحوثيين ومن وراءهم، وبدأت استهداف المملكة والنيل من قادتها ومواطنيها وحتى اقتصادها وترويج الإشاعات للتأثير في معنويات القيادة والمواطنين. ولكن المملكة بحكمة قائدها سلمان وحنكته وشجاعته وثباته، واصلت حزمها بثقة وصمود، وقد حققت العاصفة نجاحاً باهراً بتحرير نصف اليمن من عملاء إيران المتاجرين بوطنهم.وإشاعة سوق الاسهم هذه يتعين أن تؤخذ عبرة مثالاً لكل المواطنين السعوديين كي لا يندفعوا وراء الإشاعات وحتى وراء التحليلات الاقتصادية والسياسية الفردية التي لا تتمتع بمصداقية رسمية ولا باعتبار علمي.والجداول التي نشرها المصدر المسئول كافية لاثبات أن ما نشرته الإشاعة لم يكن يقوم على قاعدة صلبة موثوقة من المعلومات التحليلية السليمة، وهو لا يقل عن سوء اجتهاد، في توقيت جعله أكثر سوءا.