عبدالله الغنام

معادلة الحضارة

حين علمت أن هناك يوما عالميا للشباب تبادر إلى ذهني على الفور قول الشاعر ألا ليت الشباب يعود يوما! حيث صولات وجولات الشباب، وحماستهم وعنفوانهم. ويحق للعالم أن يحتفل ويخصص يوما لهم، فالشباب زينة المجتمعات، وطاقته المتجددة.منذ عام 1999خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 أغسطس من كل سنة ليكون يوما عالميا للشباب. وحيث إن نسبة الشباب في بلدنا حسب بعض الإحصائيات والتي نشرت في عدة صحف يمثل 67% من السكان، والتي قدرت أعمارهم بما دون الثلاثين!. بمعنى أنهم يمثلون ثلثي المجتمع، وذلك لا بد من الانتباه بجدية لأهمية هذه القضية والتخطيط المسبق لها. ومن هذا المنطلق علينا أن نركز على عدة نقاط منها: أولا: التعليم وبدون أدنى شك هو الركيزة الأساسية لأي نهضة حضارية، ولعل البعض منا يعلم أن كوريا الجنوبية في الستينيات من القرن العشرين كانت قد خصصت معظم ميزانيتها للتعليم. ومؤخرا ذكرت بعض الصحف أن الرئيس الأمريكي باراك اوباما مدح نظام التعليم فيها، وأنها تحترم مهنة المعلم. ولننظر اليوم إلى أي قمة وصل هؤلاء الكوريون؟!. يقول غازي القصيبي رحمه الله: «إن الطريق إلى التنمية يمر أولا بالتعليم وثانيا التعليم وثالثا بالتعليم، التعليم باختصار هو الكلمة الأولى والأخيرة في ملحمة التنمية». ثانيا: إعطاؤهم المحاولة تلو المحاولة لتحمل المسؤوليات والمناصب، فقد كان أسامة بن زيد قائد جيش في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وعمره آنذاك 18 سنة وفي الجيش شيوخ الصحابة، وقد قال عنه عليه الصلاة والسلام: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده". وصار الناس بعد ذلك يلقبونه بالأمير.ثالثا: إفساح المجال والفرصة لهم في الجامعات ومراكز البحث العلمي لأن عقولهم في هذا السن أشد خصوبة وإنتاجا وانفتاحا على كل جديد، وقد تبدو بعض أفكارهم غريبة علينا الآن!! ولكنها ستكون في المستقبل مذهلة. وبالمناسبة فإن آينشتاين حين صدح بوريقات بحثه في النظرية النسبية الخاصة كان عمره 26سنة، وكذلك العالم الفيزيائي الألماني الكبير هايزنبيرغ حيث نشر أولى أبحاثه في نظرية الكم حين كان عمره 24 سنة فقط.رابعا: مراعاة طبيعة الشباب وهي الحماس للفكرة والاندفاع لها، وسرعة الاقتناع بها ومن ثم استعجال النتائج وهذا أمر محمود ولكن يحتاج إلى قليل من التوجيه نحو الطريق الصحيح وليس كبت الفكرة أو وأدها قبل ولادتها، لأن ذلك يولد ردّات أفعال عنيفة، أو يؤدي إلى إجهاض الطموح والحماس لدى الشباب. ولهذا قال الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة إلى الشباب والعالم بمناسبة اليوم العالمي للشباب: ولهذا السبب أدعو الشباب إلى التعبير عن آرائهم وأحث المسؤولين على الاستماع إليهم. رابعا: إننا نحتاج إلى خطة زمنية واقعية واستثمار في موارد الشباب البشرية حتى تبدأ شرارة الانطلاقة نحو مجتمع منتج ولن يستغرق الأمر منا أكثر من جيل واحد فقط!!. والمتأمل لمن حولنا من الدول الآسيوية المنتجة يجد أنهم بدؤوا في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين وهم الآن (بعد جيل واحد) مجتمعات في طريقها الصحيح لتصبح من الدول المتقدمة.وأخيرا، للاستفادة القصوى من الشباب علينا بمعادلة صناعة الحضارة لمالك بن نبي (مهندس ومفكر جزائري) مع إجراء بعض التعديلات المتواضعة عليها لتصبح ببساطة: خطة زمنية (وقت) + استثمار في الموارد البشرية (الشباب) = مجتمع منتج!.