هند مقبل المسند

طفولة ضائعة ومراهقة مبكرة

فتاة متوسطة العمر تصاحبها فتاة في السن نفسه أو ربما تكبرها قليلاً كلتاهما تجولان الأسواق بصحبة بعضهما البعض، تصادف أن كانتا بقربي في محل ما ويا لعجب التصرفات، أخذت احداهما تطلب من البائع أمراً ما والأخرى تتكلم معه باللغة الإنجليزية والعامل يستجوبهما عن عمريهما وهل هما وحدهما وان هذا هو التطور والحرية ويشيد بما كان عليهما من ملابس والأدهى انه يقول لهما سيأتي يوم تلقيان هذه العباءات وهما تضحكان وتوافقان على كلامه، وكم أسعدهما هذا الحديث وبدأتا بالاستهزاء، تنقلتا في المحل وهما منتشيتان بهذا الكلام لتختتما الأمر لدى الباب بنظرات مع فتية بنفس العمر تقريبا وبدأتا الكلام وتبادل أرقام الهواتف وخرجتا من الباب تمنيان النفس بهذه الجولة التي خرجتا منها بمكاسب كبيرة وجميلة وضحكاتهما تعلو المكان.أي طفولة تلك؟ أين البراءة؟ أين الأهل؟؟ أين التربية؟كيف فقد أبناؤنا طفولتهم وبراءتهم ومن المتسبب في ذلك؟ هل هذه هي العولمة التي يريدون؟ هل أصبح مبتغاهم فقط لفت الأنظار ونبذ الحجاب والتساهل في الحديث مع الرجال بأي حال كان؟.أين الأهل؟ أين الرقابة؟ كيف تستطيع الأم أو الأب ترك هؤلاء الصغار في مجمع تجاري دون أن يكون معهن من هو قادر على ضبط تصرفاتهن وحمايتهن وقت الحاجة وأبعادهن عن سفاسف الأمور والاحتكاك غير المرغوب فيه، والعجب بعد ذلك تجد الأم والأب يتغنيان بحب الأبناء والعشق لهم وانهم مصدر الحياة والفرح، أي حب هذا حينما لا أحافظ على من أحب وألقي به في براثن الدنيا تنهشه من كل جانب.أين ذلك الحب وأنا أُربي هذا الابن وتلك الابنة على حرية مزيفة وأدع طفلتي التي أحب دون حجاب وأقول هذا قرارها هي، وأي قرار تتخذه قاصرة لا تعرف مصلحة نفسها وأم لا تدرك معنى الحب وكيف يكون، لطالما اردت أن أسأل الأم هل هي سعادة ان ترين ابنتك بجانبك دون حجاب؟ هل تسعدين باظهار أجزاء من جسدها بالمجمعات التجارية؟ هل تسعدين بتطاولها على البائعين ورفع صوتها بالضحك؟ هل تسعدين حين توجه النظرات لها من قبل الرجال؟ هل تسعدين وأنت ترين ابنك يطارد الفتيات، ويسهر طوال الليل بالمحادثات الماجنة ويجالس قريباته وهن غير محجبات ويمازحهن؟ هل تسعدين وابناؤك ينامون حتى أوقات متأخرة وينقرون الصلاة نقراً؟هل تسعدين؟ هل وهل..؟ ولماذا هذه السعادة؟ولو قلت لك انه من الممكن أن تقبض روح ابنتك أو ابنك في هذه اللحظة من السعادة والتي يمارس فيها أبناؤك الأمور تلك ؟؟ ماذا ستفعلين؟؟ هل ستفرحين أيضا أم ستقولين (إن الله غفور رحيم) وتتناسين كغيرك (إنه شديد العقاب).والله إن كانت هذه هي محبة والدتي ووالدي فأنا لا أريدها، أي أم تلك التي تلقي بأبنائها إلى الدنيا وتنسى الآخرة.. أي أب ذاك الذي يؤمن لهم عيش الدنيا ولا يؤمن لهم عيش الآخرة، ألا يستطيعون أن يجمعوا بين الدنيا والآخرة؟ بلى والله إنهم لقادرون ولكن أكاد أجزم انهم لا يريدون لأن اعتقادهم أن هذه الشخصيات وهذه التربية ستؤمن لهم الحياة وتدفق المال ونسوا أننا في محطة عبور لا استقرار.اتقوا الله في أبنائكم واجعلوهم على فطرتهم التي فطرهم الله عليها من براءة وسلامة صدر ولا تزرعوا فيهم حب الدنيا وكره الأهل والأقرباء وتشجعوهم على الكذب والنقل والانتقاد والمقارنة والحقد، فوالله كل ذلك عند الله مدون ومكتوب وكلنا سنحاسب فرادى بدون أم ولا أب ولا أخت ولا أخ ولا قريب ولا حبيب ولا زوج ولا صديق.. أين عقولكم هداكم الله للحق.