عبدالعزيز اليوسف

التدعيش الإلكتروني.. وتفاصيل غائبة..!!

لكي تعلم حجم الأسى، وفداحة الخسارة، ودرجة الحزن، انظر إلى حجم فرح أعدائنا، وتشمت الحاقدين بنا، وتشفي الناقمين علينا، فما لبسنا أثواب العزاء بيننا، ارتدوا هم ملابس السرور، وما نطقت به ألستنا من حديث المواساة حولنا، تكلموا وثرثروا هم بأحاديث التهاني.حين يكثر حولك الحساد، المتربصون، المرجفون، عشاق الدوائر، وهواة الفساد، ومحبو التخريب، تدرك أن قيمتك أحرقتهم فاشتعلت نيران الكراهية داخلهم، فلديك ما ليس لديهم من الرشد، ولديهم ما ليس لديك من الضلال.أعداؤنا "الداعشيون" في الخارج وأدواتهم "المدعّشة" في الداخل، يوظفونها بطريقة ممسوخة لا تعرف كيف يكون التأثير، ولا نعلم كيف يكون الاتصال، ولا نفهم كيف تمّ التواصل، لقد تحدث الكثير عن الفاعلية والتأثير السلبي لوسائل الاتصال "التدعيش" الحديثة وخصوصا تويتر.لكن لم نفهم علميا كيف يتأثر هؤلاء وتغسل أدمغتهم، ويصبحون كرجال آليين يوجهون في كل اتجاه بدون وعي، لم يخبرنا البعض عما هو وكيف وصل محتوى الرسائل القذرة إلى قلوب وعقول أبنائنا؟ وكيف استجابوا لذلك؟. فتوجب متابعة خمسة أمور بنيت عليها العملية الاتصالية، المرسل (أين هو، ومن هو، ومتى، وما موقعه؟)، الرسالة (محتواها، مضمونها، طريقتها، شفرتها)، المستقبل (من هو، أين هو، متى تلقى الرسالة، ومن أين؟، (الوسيط، ما نوعه، اسلوب التعامل فيه، خِدَعه، اختراقه، تأمينه)، وأخيرا (الاستجابة من المستقبل، كيف ولماذا ومتى استجاب، وما حاله).مما لفت انتباهي في تصريح لسعادة اللواء "التركي" المتحدث الرسمي أن من فجّر تم إطلاقه بعد احتجازه لمدة شهرين، حيث لم يلاحظ عليه أي انحراف، أو علامات سيئة، أو سلوك غير قويم ثم تجده يتقدم طابور التفجير.وأذكر أن له تصريحا سابقا ملفتا أيضا ويتماهى مع ذلك، حيث إن كثيراً ممن يحملون فكرا ضالا أو انحرافا، أو ميلا أو تعاطفا مع الإرهابيين لا يبين عليهم شيء، ولا يلاحظ عليه أي أمر وكأن لديهم قدرة خارقة على التخفي النفسي والظاهري أمام الناس؛ مما يدفع البعض إلى تقديم الشك على اليقين لاحتمال وجود تمثيل، أو محاولة تمويه عن واقع الحال.وهذا يمثل إشكالية حقيقية، وواقعا مؤلما مشوها ومموها ومتقلبا، حين يتخذ بعض أولئك الضالين الإرهابيين أسلوبا خادعا لمن حولهم، ومضللا لمن يتعامل معهم، ويدل على أن بعضهم أو من يغرر بهم يزرع فيهم قدرة التمويه والتعايش الكاذب مع الناس، والسؤال يبقى من أثّر، وكيف تأثّر، ومتى تأثّر، وأين تأثرّ؟.هذا ما نتمنى على جهاتنا الأمنية المعنية أن تقوم بدراسة عميقة ومستفيضة وتفصيلية لأدق الأمور، ترصد، وتحلل، وتفكك، وتستقرئ كل الوقائع الصغيرة والكبيرة، وتقوم بدراسة الحالات التي لديها سواء، العمر، الحالة الاجتماعية، الحالة الصحية، الحالة النفسية والعقلية، الحالة المادية، الحالة التعليمية، الحالة الأسرية، الحالة الدينية، الهوايات، الاتجاهات، اختبار المخدرات، فحص الدم، فترات التعرض لوسائل الإعلام، السلوك الظاهر والسلوك الخفي، السفرات، السؤال عنه، كل شيء يتم فحصه والتحقق منه بجودة وجدية وبلا إغفال أي جانب.ثم يكون لدى الجهات الأمنية الكريمة قاعدة بيانات هائلة عن كل الحالات التي تم التعامل معها؛ للوصول إلى أقرب نقطة تجعل وتعين المجتمع والأسرة أن تتعرف على المطلوب، وتعين الجهة الأمنية على الاستقراء والاستنباط والاستشراف لأي حالة.ختام القول: أعلم أن جهاتنا الأمنية المعنية لديها من الجهود، والفكر، والإستراتيجية، والأدوات، والاختبارات، والتقنيات ما لا نحيط به علما، ولكن الشيطان يكمن دوما في التفاصيل وعادة بعض التفاصيل تغيب عنّا أو نغفل عنها، لذا كان التعامل مع كل الجوانب الصغيرة قبل الكبيرة مطلبا حثيثا، سيكشف الكثير.