مطلق العنزي

دواعش اليهود.. «الخليفة» مائير..!

التطرف عملة شائعة في كل مكان على وجه الأرض، من فدائية الساموراي، حتى تجليات تيري جونز الفاحشة. والغلو وباء يتفشى في كل فكر، ليس في الأديان والغيبيات، وإنما في الأفكار، لهذا كان ستالين يعلق الآلاف في المشانق، وتئن سيبريا من أوجاع المعذبين، كي تبتهج روح لينين ونظار «المنافيست»، مثلما كان المهووسون يتخيلون قربهم لله بسفك الدماء، ومثلما كانت انتقامات الإسكندر الهمجية في سجدانيا وبلاد فارس، وقد تملكه هوس وحلم تشكيل اقيانوس يخلد أمجاد المقدونيين دهوراً.ونظرة إلى التاريخ المخضب بدماء الأبرياء وهو يستمر في هذا التزين الفظ الشرس، لا نجد غرابة أن يفخر الداعشيون بجز الرؤوس، ويشيعون بهتاناً أن تلك عدالة الله، تعالى عما يسطرون، وما توسوس به شياطينهم الوحشية السفاكة.ولأن الأنموذج الداعشي «موديل» عمومي، لم تختص به أمة دون أخرى، وقد سبقها، موديل محاكم التفتيش المسيحي الوحشي في أوروبا، وجحافل الصليبيين والمغول، والحاكم بأمره الفاطمي المتقلب الذي رضي أن يدعى إلهاً، والحالمون بذهب «لا بلاتا»، وفرش ارض المسيح، فيما بعد الأقيانوس، بالدم والدموع، والسفن التي كانت تحمل العبيد مكبلين بالأغلال في سفرهم الطويل بين أهوال محيط العار، لبيعهم خرافاً في أسواق نيويورك، فليس من الغريب أن يعلن دواعش يهود، أيضاً، حضورهم، وهم ينذرون أنفسهم لإقامة «خلافة يهودية» على غرار خلافة البغدادي في الرقة، و«كولومبوس» الممهد لخلافة إيزابيلا وحكاية الذهب المتوحشة، وخلائف العصائب، ورايات أحزاب الدم.ليست اليهودية هي أغاني «نرجس شارون» سوسنة الأودية، والكروم وإيمانات الأيائل، وسريرها الأخضر، وليست الأبرياء اليهود الذين، عبر العصور، قضوا نحبهم تحت سياط الجلادين في أنحاء عديدة وقصية من الأرض، وليست العبقرية اليهودية التي ساهمت في مد الجنس البشري بصفوة العقول المبدعة ونور العقل، ولكنها أيضاً مرابون روعوا أوروبا وروعتهم بعقوبات جماعية وحشية هوجاء مذلة، ومهووسون دينيون تحرروا من اضطهاد أوروبا وجلاوزتها باضطهاد الفلسطينيين ونهب أرضهم وتاجروا بـ«صناعة المحرقة»، وأخيراً خرج بينهم «الخليفة» مائير إيتنغر المهووس الديني اليهودي الذي تسبب أحد اتباعه بإحراق طفل فلسطيني ووالديه وهم نيام الأسبوع الماضي.وكشفت إسرائيل أن إيتنغر كان، على خطى داعش، يخطط لقيام خلافة يهودية في فلسطين، تقدم لـ«حرمجدون» حيث يقتل ويحرق «الكفار» المسلمين والمسيحيين، وينهض مجد إسرائيل وتقوم الساعة. ولا عجب أن يكون حفيداً لمائير كاهانا الذي رضي أن يسفك دماء عباد سجداً لله في المسجد الإبراهيمي في الخليل عام 1994.وطبقاً لما جرى عرضه من أوراق وكتيبات مضبوطة لـ«خلية الدواعش» اليهودية، يفكر إيتنغر وكأنه والبغدادي ندامى مجلس واحد، بأن أول ما يجب فعله لتهيئة قيام خلافة بني إسرائيل في الأرض، هو تحطيم الدولة اليهودية وبإثارة الأغيار واستفزازهم لتقع الحرب والفوضى ثم يعاد تشكيل الدولة طبقاً لما يهوى «الخليفة» وخطته للمعركة الكبرى والفوز بمجد الدنيا وجنات الآخرة. وترهذه جداول الماء تبدل لونها..وتصبح أنهاراً من دم..وحوافر الخيول محارق..والحقول مزارات للجنائز.تتجول الوحوش في القرى الآمنة..لتطفئ قبس الضوء والسلاموتوقد النار..لتتحول اللحوم الغضة، شواء،وبسمة طفل،وقرابين لآلهة الكره.. ونشوة شياطين..