شلاش الضبعان

مقطع فيديو فضيحة

قرأت هذا الأسبوع خبرين ظاهرهما فيه الرحمة، وباطنهما يحمل الكثير من الأمور المخيفة!الأول: قبول ابنة معلمة تبوك في كلية الطب –بدلاً من الحاسب الآلي- بعد المشكلة التي حصلت وأسفرت عن وفاة الأم رحمها الله، وذلك بعد أن نقلت كاميرات الفيديو نقاش الأم مع موظفي القبول والتسجيل في الجامعة ومن ثم وفاتها أسكنها المولى فسيح جناته!الثاني: قبول وزارة الصحة –وحسب متحدثها الرسمي الأستاذ خالد مرغلاني- إحالة مريضة عرعر إلى مستشفيات تستطيع التعامل مع حالتها، بعد أن ظهر زوجها في مقطع فيديو يناشد ويهدد بالانتحار إن لم يتم تدارك وضع زوجته المنومة بالعناية المركزة!ظاهر هذين الخبرين الرحمة ففيهما دلائل على تفاعل وزاراتنا مع المواطن، وأنها قريبة منه تستمع لمعاناته وتساهم في حلها بلا تأخير!وباطنهما يحوي العديد من الأسئلة المخيفة والمؤلمة:هل لا بد أن يهدد المواطن أو يموت قهراً حتى يتم كسر الأنظمة البيروقراطية ومعالجة خلل التعامل معه كرقم من الأرقام بلا مراعاة لوضعه ولا لحاجته؟!ما حال من لم يظهر له مقطع فيديو ينقل معاناته، وإنما ننصر بضعفائنا لا بمن يملكون الواسطة أو الذكاء والقدرة على تصوير المعاناة؟!لماذا نحتاج إلى كسر الأنظمة بسبب مقاطع فيديو؟ هل السبب قدم هذه الأنظمة وعدم مناسبتها لواقعنا الحالي، أم السبب في الموظفين المطبقين لها وتعاملهم معها كنصوص جامدة بدون إدراك للغايات التي وضعت من أجلها هذه الأنظمة؟!لماذا المعاناة في الغالب تظهر من مناطق الأطراف؟!هل تجاهل ما يُنشر في وسائل إعلامنا من قبل بعض الوزارات والتي لا تقرأ الخبر إلا عندما يكون شكراً أو تعداداً لمنجزاتها، له دوره في لجوء الناس إلى مقاطع الفيديو؟!هذه مجموعة من الأسئلة أتمنى أن تدرسها وزاراتنا عامة وأن تتعامل معها بخطط مسبقة ومرنة!لأنها إن لم تفعل ذلك فستستمر مقاطع الفيديو وستتزايد، والمشكلة أن مقاطع الفيديو تنقل جزءاً من المشهد، وتضع وزاراتنا تحت ضغوط مجتمعية كبيرة، وقد يدخل على الموجة الكذاب والمزور وذو المصالح الخاصة! متخصص بالشأن الاجتماعي