عبد اللطيف الملحم

ابن وابنة السجين.. لهما الله

توجد في مجتمعنا فئة تكاد تكون منسية، ولكن يوجد لديها تأثير على ما يجري من الكثير في محيط المجتمع. وهذه الفئة كتب الله -سبحانه وتعالى- أن تدفع ثمن أخطاء غيرهم، سواء من ذويهم أو من يعيلهم شرعا. وهذه الفئة هي أبناء وبنات كل سجين بغض النظر عن سبب سجنه. فهناك سجناء وسجينات حق خاص أو حق عام، ولكن وبغض النظر عن السبب فمعظم من يقبع في السجن لديهم زوجات وأبناء وبنات وتكون هذه الفئة تحت رحمة الله -سبحانه-، وثم رحمة المحيط الذي يعيشون فيه. وأغلب من يكون في السجن يكون عادة من الطبقات غير المتعلمة، أو من الطبقات التي يلامس مستواها المعيشي خط الفقر، وآخرون يكونون متورطين في جرائم تجعل الأسرة مفككة أصلا، حتى قبل دخول رب الأسرة إلى السجن مثل مدمني المخدرات. وهذه ضربة قوية على الأسرة في ظل غياب رب الأسرة. ومن أخطر الأمور المؤثرة على أفراد الأسرة حين تكون محكومية السجن مدة طويلة أو يكون رب الأسرة محكوما عليه بحد شرعي. فهذا الأمر يجعل أفراد الأسرة يعيشون في جو من الإحباط ويجعلهم أكثر عزلة في محيط مجتمعهم، خاصة إذا كانت الأسرة تعاني من ظروف مادية أو يكون أعداد أفراد الأسرة كلهم من الفتيات. ويزيد الأمر سوءا عندما تكون هناك نظرة دونية من بقية المجتمع لأفراد أسرة السجين. وهنا يصبحون في مهب الريح وبعضهم يكون قنبلة موقوته من الممكن أن يكون ضررا وعبئا على المجتمع، رغم أنه لم يرغب في ذلك، ولكن الظروف جعلته يكون في هذا الموقف. وكثير من ابناء السجناء أيضا يواجهون مشاكل دراسية، يكون لها أثر كبير على الأداء الدراسي؛ مما يجعل حصولهم على وظيفة مستقبلية من الأمور الصعبة المنال.وفي الوقت الحالي ومع تطور أجهزة التواصل والمراقبة والمتابعة فمن الممكن أن يكون هناك إحصاء ليس لعدد السجناء والسجينات فقط، بل وعلى أعداد أسرهم، ليكونوا تحت المراقبة التي تكفل لهم الرعاية الاجتماعية والرعاية التي تكفل لهم عدم الحاجة للغير؛ لكي يزدادوا ثقة بأنفسهم. وفي الحقيقة، لا أعرف ما لدى مصلحة السجون من برامج خاصة بمتابعة أبناء وبنات السجناء خاصة من المحكوم عليهم بمدد طويلة، أوأن هناك آلية لمتابعة ظروف أسرة السجين ورعايتهم. وفي الوقت الذي نسمع فيه عن أنشطة لجمعيات خيرية، فهل يوجد تنسيق بين هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية مع إدارة السجون؛ لمساعدة أي أسرة وضعتها الظروف في موقف ليس لها دخل فيه سوى أن رب الأسرة اقترف جرما حتم على السلطات القانونية وضعه في السجن. فأفراد أسرة السجين لا ذنب لهم فيما اقترفه رب الأسرة. وفي هذا الشهر الفضيل فبإمكان أيادي الخير أن تقوم بالسؤال عمن هو محتاج للعون من أفراد الأسر التي يكون فيها رب الأسرة في السجن.* كاتب ومحلل سياسي