أمثال أوصلت الكثير للإحباط
(ما كل ما يتمنى المرء يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن) مقولة لطالما تردد على ألسن الكثير، ولست مؤمنة بها او بمعتقدها، ولكن لكل وجهة نظر وقناعة، ضُرب المثل بالرياح والسفن ومن أن الرياح هي ما تقود السفن وهذا ليس بصحيح بل ان القبطان المتمتع بحسن القيادة والخبرة هو من يقود تلك السفن عكس اتجاه الرياح ويوصلها غالباً لبر الأمان، وما الذي نتمناه ولم نستطع إدراكه؟، وما الذي يردعنا عن إدراكه، أوَلسنا مسلمين نعلم أن القدر لا يُرد إلا بالدعاء بإذن الله (وهو القدر المكتوب)؟ فكيف بأمنيات دنيوية الله قادرٌ على إنفاذها إلاّ أن تكون وبالاً على المسلم فيمنعها سبحانه.لذلك فهذه الأمثال والكثير منها قد أوصلت الكثير للإحباط وعدم المحاولة لأي أمر كان، وعلة ذلك أن الرياح أتت معاكسة لي ولا حول ولا قوة إلا بالله.شاب له ميزة جميلة في عالم التويتر ومثله الكثير وهو التصدر للتفاهات الدنيوية وأحيانا للهفوات الدينية والتي تصدر من أشخاص لا ناقة لهم ولا جمل بالدين إلا الشكل الخارجي فقط فنجدهم قد أدانوا هذا وفسّقوا ذاك وتهجموا على الكثير من الغافلين، فكان لهم هذا الشاب بالمرصاد، بعقلانية سليمة ونصوص شرعية لا اجتهادات فقهية وآراء بشرية، ولكن هناك من تصدر لهذا الشاب وأمثاله بألفاظ ومناقشات عقيمة تثقل الكاهل وتضيق لها النفس فما كان منه إلا الانسحاب من عالم التويتر. (كم كنت أتمنى أن يكون وأمثاله أقوى من هؤلاء حتى تكون الغلبة للفكر السليم والعقل الحكيم).وآخر تقلد منصبا في وزارة مهمة جداً وتفانى بالعمل وأخلص وأدى عمله المطلوب منه وفوق المطلوب منه مما أدى إلى كرهه من قبل أشخاص تعلموا الإخلال بالعمل والقوانين وعدم تأدية ما هو مطلوب منهم، صمد فترة غير قليلة وحرم نفسه الراحة والاستمتاع بإجازاته وحرم أهله وذويه وجوده (وهو أمر ليس بالصحيح) ولكنه أراد ان يؤسس قاعدة سليم للعمل المناط به لمن يأتي خلفا له، ومع ذلك وجد من يتصدر له ويكيل له الاتهامات غير الصادقة ولأن الكثير لا يرغب بتلك النزاهة والأمانة تم إيذاؤه بأساليب عقيمة، فما كان منه إلا أن تنحى عن المنصب بكامل إرادته وطلب عودته لعمله السابق وابتعد عن كل هذه الضوضاء، والغريب أني لم أره في مجلة أو رأيت الإعلام يتابعه في عمله لأنه كان مؤمناً أن من يجب أن يراه هو الله (والله فقط) ومؤمن أن الناس لن ترضى عنه أبداً مهما فعل وإن رضيت اليوم فستسخط غداً، ولكن رضا الله سبحانه سيجعل الكل راضياً رغم أنفه. وهذا النوع قلما نجده.(كم كنت أتمنى أن يكون وأمثاله أقوى من هؤلاء حتى تكون الغلبة للإخلاص والأمانة).وأخيراً وليس آخرا إنسانة حملت رسالة الطب بإخلاص وأدتها بحق وأعطت كل مريض حقه بشرح حالته له وتوضيح ما له وما عليه بطيبة ورحابة صدر وصبر وتطبيق علم, فكان الكل يأتي حثيثاً لهذه الانسانة ليطلب النصح والمشورة لصحته وعافيته, وما هي إلا أشهر حتى تم تحويلها من مكانها ووضعها بمنطقة نائية بحجة أنها تضيع الوقت وتستنزف الموارد الصحية والمواد التي تستخدم في التحاليل (مع العلم أنها وضعت للعامة من قبل الدولة وهذا ما يجب أن تكون له) فما كان منها إلا أن رفضت ذلك الأمر لبعده عن منزلها وعن أبنائها وعدم وجود محرم لها، ولا أعلم لها أرضاًَ الآن.(كم كنت أتمنى أن تكون وأمثالها أقوى من هؤلاء حتى تكون الغلبة للأخلاق الإسلامية).ولكن هل سأقف عند حدود التمنى فقط؟.. لا، بل سأظل أدعو الله العلي القدير أن يقيض أمثال هؤلاء ويعطيهم القوة للتصدي لمن يريد أن يجعل هذا البلد مطمعاً لكل مخرب في أي مجال وفي أي عمل، وأنا على ثقة كبيرة بأني سأغلب هذه الرياح بإذن الله تعالى وقوتها وجبروتها فهو مالك كل شيء سبحانه.* تربوية متخصصة بالعلوم الشرعية والنفسية