الوحدة الوطنية بين إ ستراتيجية الرفض والتأييد
مشروع الوحدة الوطنية من المشروعات التي تكتسب صفة الاستراتيجية لأنه ينحاز تلقائيا الى تأسيس منظومة ثابتة وراسخة في تطوير قدراتنا في التعايش والتقارب والحفاظ على مكتسباتنا التاريخية في الوحدة والتوحيد، وقد تناولت سابقا هذا المشروع الذي تم رفضه في مجلس الشورى مؤخرا للأسف، دون مسوغات مهمة ومبررات منطقية، ما يعني تعطيل الاتجاه الى وحدة علمية متطورة عن الواقع التاريخي.اطلعت على مشروع الاستراتيجية الوطنية لحماية الوحدة الوطنية الذي أعدّه الدكتور هادي اليامي، وهو يؤسس لأفكار شاملة ومحورية في تعزيز الوحدة الوطنية، ومن خلال رؤية في المشروع يمكن التماس أفكار عميقة وكثيفة تدعم أي نشاط للوحدة الوطنية، فالمنطلقات الاستراتيجية تؤكد على أن حماية وتعزيز الوحدة الوطنية تكتمل وتتحقق بأفضل صورها من خلال استمرار التلاحم بين القيادة والشعب كأهم الضمانات لتحقيق الأهداف الوطنية النبيلة.وتشمل المنطلقات ان جميع أشكال التمييز والمس بالوحدة الوطنية تعرقل مسارات وخطط التنمية المستدامة. وان جميع أفراد المجتمع السعودي أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات. فيما تهدف الاستراتيجية إلى تحصين المجتمع السعودي من خلال المبادئ السمحة للشريعة الإسلامية والقيم الأخلاقية والتربوية الأصيلة. وحماية الوحدة الوطنية ومكافحة الحض على الكراهية بكافة أشكالها وصورها، وتعميق المواطنة الصادقة والتلاحم بين أفراد المجتمع. وتكريس روح وقيم المواطنة الحقة بين كافة شرائح المجتمع ومكوناته من خلال سياسات قائمة على تحقيق مبدأ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والحوار البناء الهادف بين جميع أفراد المجتمع.والمشروع من الإحاطة بما يجعله جديرا بأن يكون نواة لمنظومة وحدة وطنية أكبر من أن يرفضها أعضاء مجلس الشورى لأسباب واهية وغير معقولة، ولتلك الاستراتيجية عدة مجالات تتناول فيها ترسيخ قيم الوحدة الوطنية بما يوفر لها شمولا كافيا لأن تكون مرجعية فكرية لأي أفكار أو أنظمة تتعلق بالوحدة الوطنية، ومن بين تلك المجالات: التخطيط ورسم السياسة العامة، التربية المدنية والسلوكية، الهيئات التطوعية والمجتمع المدني، الإعلام الوقائي والتوعوي.رفض مجلس الشورى لمشروع الوحدة الوطنية يحرمنا في الواقع من الحصول على حق وطني يقاوم ويكافح ويناهض الأفكار الطائفية المتطرفة التي تنعكس أعمالا إرهابية، لأن ما يحدث أشبه بتوفير حماية لنشوء مزيد من الأجيال الإرهابية التي تجد دعما من فراغات تشريعية ونصوص قانونية وعقابية واضحة يفترض أن تضع حدا للإفراط في الاستهتار بالنظام والأنظمة، وتفريطا في القيم الوطنية والاجتماعية، لأن المجلس لا يفعل الكثير من أجل القضايا الكبيرة لأن بعض الأعضاء يجيدون الاعتراض أكثر من التأمين على الطروحات.