عقود البوت «3/3»
تحدثنا في المقال السابق عن الالتزامات التي يرتبها عقد البوت على عاتق الطرفين في كافة المراحل التي يمر بها العقد إلى أن يتم نقل ملكية المشروع محل التعاقد إلى المالك الأصلي، ثم تطرقنا بعد ذلك إلى بعض العوامل التي تساهم في نجاح مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة الناتجة عن عقود البوت ومازلنا نواصل الحديث حول هذا الموضوع المهم.فإذا كانت هناك عوامل تساهم في نجاح مشاريع عقود البوت وجعلها تحظى بقبول كبير لدى القطاع العام، وتحظى بذات القدر من الاهتمام من قبل القطاع الخاص، فهذا لا يمنع من وجود قدر من المخاطر يمكن أن يلحق بتلك المشاريع كالمخاطر الناتجة عن حالات عدم الاستقرار الداخلي أو الخارجي في الدولة التي يتم فيها تنفيذ المشروع، والاستحواذ على موجودات شركة المشروع أو غيرها من المخاطر الأخرى التي تعرف بالمخاطر السياسية. ولا يقف الأمر عند حد هذا النوع من المخاطر، بل توجد هناك أنواع أخرى من المخاطر، ومنها المخاطر الاقتصادية والمالية الناتجة عن عدم استقرار سعر العملة أو الفائدة أو تغير النظام الضريبي الذي من شأنه التأثير بنسبة كبيرة على تكلفة تمويل المشروع، والمخاطر الناتجة عن الخطأ في تقدير التكلفة الإجمالية لقيمة المشروع، ومخاطر قلة العائد المادي الناتج عن المشروع، ومغالاة شركة المشروع في تقدير التكاليف اللازمة لإنشاء وتشييد مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة لوضع أسعار مرتفعة على جمهور المنتفعين من مستخدمي هذه المشاريع بعد تنفيذها والانتهاء منها. ويعزى السبب في ظهور بعض المخاطر التي تصاحب في بعض الأحيان مشاريع عقود البوت لعوامل عدة منها على سبيل المثال غياب الأنظمة والقوانين أو قصورها في العديد من الدول والبلدان وهو ما يدفع شركة المشروع إلى استغلال غياب النص التشريعي أو قصوره في تحقيق عائد مالي ضخم على حساب المنظومة الاقتصادية لتلك الدول. وكذلك عدم تفعيل مبدأ الشفافية إذ أن غياب الشفافية في إجراءات طرح وتنفيذ هذه المشاريع يشير إلى انخفاض نسبة نجاحها بسبب عدم اختيار الشريك الأفضل من القطاع الخاص، مما قد ينتج عنه عدم الاهتمام والعناية بصيانة هذه المشاريع خاصة عند اقتراب موعد المدة المحددة لانتهاء العقد وتسليم المشروع للجهة المتعاقدة. كما كشفت بعض التجارب عن وجود بعض الممارسات الخاطئة عند تطبيق عقود البوت والتي تساهم في عدم الاستفادة من إبرام هذه العقود، ولعل أهمها توسع بعض الجهات المتعاقدة في منح شركة المشروع المزيد من الاعفاءات الضريبية والحوافز كالإعانات والقروض بأسعار فائدة مخفضة ومنح الأراضي المجانية وغيرها، وهذا الأمر من شأنه إهدار الموارد العامة للدولة والوقوف كعقبة أمام مبدأ حرية الأسواق.ولمواجهة بعض المخاطر التي يمكن أن تواجه مشاريع عقود البوت وتحول دون بلوغ الهدف المنشود من تطبيقها على أرض الواقع فلابد من تضافر الجهود نحو اتخاذ الضمانات اللازمة للحفاظ على مصالح الدولة والمواطن بما يتفق مع سياسة كل دولة حتى لا تكون هذه العقود عائقاً لعملية التقدم والتنمية، وإحكام صياغة بنود هذه العقود بقدر كبير من الوضوح والشفافية والتجرد ولن تتأتى هذه الغاية إلا من خلال إسناد هذه المهمة لمجموعة من الخبراء القانونيين ذوي الكفاءة العالية لإعداد العقود والآليات العادلة التي تكفل حقوق جميع الأطراف عند حدوث تغيرات اقتصادية أو سياسية غير متوقعة. كما لابد من إيجاد أجهزة رقابية وتنظيمية للمشاريع محل التعاقد تتسم بالاستقلال والحياد التام وتمارس أعمالها بصفة مستمرة ومنتظمة دون انقطاع على أن تمنح الصلاحيات اللازمة التي تخولها حق التدخل لتحديد الأسعار في حالة ارتفاعها حتى لا يتم حرمان العديد من المواطنين من الاستفادة من خدمات هذه المشاريع التي نشأت في الأصل تلبية لمتطلباتهم واحتياجاتهم.وختاماً فإن مثل هذه العقود موجودة في المملكة ودول الخليج ولكن يجب استغلالها بشكل أوسع للاستفادة من ميزاتها بما في ذلك استخدام أموال القطاع الخاص لتمويل هذه المشاريع وإبقاء السيولة والفائض في خزينة الدولة لأغراض أكثر أهمية.بصيانة هذه المشاريع خاصة عند اقتراب موعد المدة المحددة لانتهاء العقد وتسليم المشروع للجهة المتعاقدة. كما كشفت بعض التجارب عن وجود بعض الممارسات الخاطئة عند تطبيق عقود البوت والتي تساهم في عدم الاستفادة من إبرام هذه العقود، ولعل أهمها توسع بعض الجهات المتعاقدة في منح شركة المشروع المزيد من الاعفاءات الضريبية والحوافز كالإعانات والقروض بأسعار فائدة مخفضة ومنح الأراضي المجانية وغيرها، وهذا الأمر من شأنه إهدار الموارد العامة للدولة والوقوف كعقبة أمام مبدأ حرية الأسواق.ولمواجهة بعض المخاطر التي يمكن أن تواجه مشاريع عقود البوت وتحول دون بلوغ الهدف المنشود من تطبيقها على أرض الواقع فلابد من تضافر الجهود نحو اتخاذ الضمانات اللازمة للحفاظ على مصالح الدولة والمواطن بما يتفق مع سياسة كل دولة حتى لا تكون هذه العقود عائقاً لعملية التقدم والتنمية، وإحكام صياغة بنود هذه العقود بقدر كبير من الوضوح والشفافية والتجرد ولن تتأتى هذه الغاية إلا من خلال إسناد هذه المهمة لمجموعة من الخبراء القانونيين ذوي الكفاءة العالية لإعداد العقود والآليات العادلة التي تكفل حقوق جميع الأطراف عند حدوث تغيرات اقتصادية أو سياسية غير متوقعة. كما لابد من إيجاد أجهزة رقابية وتنظيمية للمشاريع محل التعاقد تتسم بالاستقلال والحياد التام وتمارس أعمالها بصفة مستمرة ومنتظمة دون انقطاع على أن تمنح الصلاحيات اللازمة التي تخولها حق التدخل لتحديد الأسعار في حالة ارتفاعها حتى لا يتم حرمان العديد من المواطنين من الاستفادة من خدمات هذه المشاريع التي نشأت في الأصل تلبية لمتطلباتهم واحتياجاتهم.وختاماً فإن مثل هذه العقود موجودة في المملكة ودول الخليج ولكن يجب استغلالها بشكل أوسع للاستفادة من ميزاتها بما في ذلك استخدام أموال القطاع الخاص لتمويل هذه المشاريع وإبقاء السيولة والفائض في خزينة الدولة لأغراض أكثر أهمية.