كلمة اليوم

مؤتمر الرياض ومعالم اليمن الجديد

يتضح لأي مراقب سياسي أن ما تمخض عنه مؤتمر الرياض لبحث الأوضاع الراهنة في اليمن دعما للشرعية اليمنية بحضور الرئيس اليمني المنتخب وممثلين عن المقاومة الشعبية والحراك الجنوبي وحزب المؤتمر ، يتضح أن ما تمخض عنه يرسم خطوطا عريضة وواضحة المعالم ليمن جديد ينعم فيه اليمنيون بعد سلسلة من الصراعات الدامية بين المقاومة والميليشيات الحوثية المدعومة من قبل قوات الرئيس المخلوع والتي كادت أن تأتي على الأخضر واليابس في هذا القطر العزيز من أقطار الوطن العربي بالأمن والاستقرار والطمأنينة وبداية أعمال جادة ودؤوبة لاعادة اعمار اليمن من جديد والعمل على تفعيل مؤسساته الشرعية.القرارات التي تمخض عنها المؤتمر يمكن وصفها بالفرصة التاريخية السانحة التي ستعيد اليمن السعيد إلى سابق عهده كعضو فاعل في مجموعته العربية والاسلامية، وتعيده إلى مساره الصحيح ليبدأ مراحل التنمية والنهضة ويطوي صفحات الصراعات التي لم تجلب لليمن غير الدمار والخراب والموت، فمؤتمر الرياض توصل إلى قرارات عقلانية ملزمة لكافة الأطراف تم بمقتضاها البحث في كافة المسائل ذات العلاقة المباشرة بعودة الشرعية إلى اليمن ورسم المعالم الجديدة التي سوف تعود على كافة اليمنيين بالخير والرفاهية والنماء.ويبدو أن أهمية المؤتمر تنطلق أساسا من حضور كافة القوى الوطنية اليمنية ومختلف الأطراف السياسية التي يهمها انقاذ البلاد والعباد من ويلات الحرب ورسم مستقبل جديد وواعد لليمن، ويجيء انعقاده عطفا على التزام المملكة ودول التحالف بالرغبة في اخراج اليمن من أزمته الراهنة عبر مسارات واضحة ومتوازية بعد العمليات العسكرية المظفرة وتسوية المشهد السياسي الذي يتوجب بعدهما الانخراط في عملية سياسية تمثل في جوهرها الحل النهائي للأزمة اليمنية عبر تفاوض جاد لدراسة كافة أوجه المشكلات اليمنية العالقة وبحثها من جذورها للخروج بحلول قاطعة تنهي الأزمة وتحول دون تجددها.وهذا ما حدث في مؤتمر الرياض باعتباره خطوة لاحقة للعمليات العسكرية، فالمؤتمر وان لم يحضره الحوثيون يعد مدخلا حقيقيا لارساء تفاوض سياسي بين كافة الأطراف اليمنية المعنية أدى كما هو واضح لتشكيل تكتل سياسي على درجة عالية من الأهمية لوضع الأزمة اليمنية بكل جزئياتها وتفاصيلها على طاولة البحث ليتم تحليلها ووضع الحلول الناجعة لها بعيدا عن فكرة تقاسم الرؤى الغائبة عن المشهد بغياب الحوثيين، فالمؤتمر شكل بالفعل فرصة مواتية وسانحة لقراءة الأزمة اليمنية بكل تداعياتها حيث تحول المؤتمر الى ما يشبه ورشة عمل استراتيجية لتفكيك الأزمة اليمنية وتسويتها.لقد رعت المملكة مؤتمر الرياض لبحث الأزمة اليمنية انطلاقا من ايمانها الراسخ بأهمية المراجعة السياسية بين كافة الأطراف للتوصل إلى حلول قاطعة تنهي الأزمة من جذورها وتنزع فتائل الصراعات لتبدأ بعد ذلك عمليات اعادة البناء والتنمية، وسوف يستمر دعم المملكة والدول الحليفة بعد التسوية النهائية للأزمة لصناعة المستقبل الاقتصادي والتنموي لليمن، ويبقى على اليمنيين تحمل أعباء المسؤوليات الجسام لوضع الاستراتيجية الصحيحة لخير المواطن اليمني وتوظيفها للنهوض باليمن واقالة عثراته.إن أهمية مؤتمر الرياض لبحث الأزمة اليمنية يحمل العديد من المدلولات الحيوية التي يقف على رأسها صياغة مفردات جديدة لعمل سياسي هام سوف يؤدي إلى انجاز خطوات فاعلة على طريق البناء والنهضة، ورسم معالم واضحة من سماتها الوصول الى المصالحات الوطنية بين كافة الفصائل المهمة والعمل على استكمال عزل الحوثيين والرئيس المخلوع عن المشهد السياسي.ولاشك أن انعقاد المؤتمر وخروجه بتلك القرارات الفاعلة لانهاء الأزمة اليمنية يعد نجاحا جديدا للدبلوماسية السعودية يضاف إلى نجاحات عديدة سابقة، فاعادة جمع اليمنيين واستعادة عمليتهم السياسية التي حاول الحوثيون والرئيس المخلوع انتزاعها خطوتان عززتا الدور السعودي وأدوار الدول الحليفة للعودة باليمن الى هويته ومحيطه العربي وابعاده عن التجاذبات الاقليمية ذات الأهداف التدميرية لليمن وبقية دول المنطقة.ومايجب التأكيد عليه هو أن المؤتمر الذي يعد فرصة تاريخية لقلب كافة التوقعات تمكن من الخروج بقرارات مصيرية وحاسمة سوف تضع الأمور في نصابها والنقاط على حروفها لاعادة اليمن الى مسار التنمية والبناء وابعاده عن سائر الصراعات والتجاذبات.