السعودية.. حروب الضرورة وضروريات السلام
السلام والسعودية مترادفات حد التطابق الدلالي، ذلك نتيجة منطقية لحيثيات التاريخ المعاصر، الذي يدوّن سعي المملكة إلى المشاركة والمساهمة الإيجابية المتفاعلة مع قضايا سلام وأمن شعوب المنطقة، ولذلك فهي جديرة بأن تحتفظ بمستوى سياسي يؤهلها لأن تكون مؤثرة في تحقيق أسس التعايش والسلم الدولي، وفقا لمقررات ومبادئ الأمم المتحدة في هذا الشأن.تجارب المملكة مع قضايا السلام وتسوية الصراعات تتعدد مع شبكة علاقاتها الدولية الناجحة مع جميع دول العالم، حيث تحظى باحترام فريد لدى غالبية شعوب ودول العالم، وكان لدبلوماسيتها دورا مهما في هذا السياق، غير أنه تكفينا الإشارات التاريخية القريبة لمعالجتها لقضايا عربية ساخنة، ومن ينجح في إدارة صراع عربي، ينجح تبعا لذلك في التعاطي مع أي ملف دولي.تلك الإشارات تتمثل في اتفاق الطائف، الذي أنتج لبنان الحالية مستقرة ومتوازنة في ممارستها السياسية بعد حرب أهلية عاصفة، وكذلك التسوية التاريخية في علاقات الفرقاء الفلسطينيين في مكة المكرمة، حيث التقت "فتح" و"حماس" بعد جفوة طويلة، ونضيف إلى ذلك المسارعة إلى مساعدة مملكة البحرين في إيقاف فوضى مخطط ومدبر لها، وحين تواجدت هناك كان ذلك أمرا دعته ظروف الحالة ومقتضيات السلام المهدد في الجارة الخليجية.الذي أؤكد عليه، جملة سياسية أشرت إليها سابقا في موقع "تويتر" مفادها أن السعودية لم تكن في ماضيها أو حاضرها دولة معتدية أو لها مطامع في أي دولة، وعندما تخوض أي حرب لا تخوضها إلا للضرورة، وبعد نفاد كل الحلول السلمية، وذلك عطفا على الحالة اليمنية، فهذه حرب قضية عادلة من أجل أشقاء كانوا في الطريق إلى أن يصبحوا ضحية لأجندة خارجية، ويمتد ذلك إلى داخل بلادنا.لا تتعامل السعودية في سياستها الخارجية برد الفعل؛ لأن الحكمة التي توظفها في التعاطي مع قضايا الصراعات من حولها أكسبتها احتراما لائقا يكفيها الخشونة السياسية أو المتاجرة بمتاعب الآخرين، كما تفعل دول الأجندة السياسية، ولم يكتب التاريخ منذ تأسيس المملكة أنها كانت جزءا من مشكلة أو طرفا منحازا في صراع أضداد أو طوائف وكيانات، ما يعني أننا أمام قيادة ودولة تضع البلاد في المسار السلمي الذي يتفق مع كل القواعد الأممية والإنسانية في التعامل مع الصراع.وعي المملكة السياسي أكبر من أن يجعلها طرفا في أي صراع، والمسافة السياسية والدبلوماسية من أي أطراف في مشكلة تظل واحدة، وذلك ما ينبغي أن يلخص الحالة السعودية الاستثنائية في مجمل قضايا الحرب والسلام، وأي انحراف بالفكر تجاهها بغير هذه القاعدة يعتبر عبثا يتناقض مع المنطق التاريخي لحقيقة المملكة.