محمد السماعيل

الشرقية تنافس سنغافورة وشنغهاي

تطوير المنطقة الشرقية يرتكز على عدة مبادئ حول القيمة التنموية للمنطقة وأهليتها للعب دور محوري في تطوير بنية الاقتصاد الوطني، وتحقيق هدف التنوع الاقتصادي من خلال عمليات إنتاجية واسعة ومتعددة المجالات، حتى تصبح المنطقة نموذجًا للبيئات العملية، التي تسهم بدور كبير في حركة الاقتصاد العالمي، كما في شنغهاي وسنغافورة. ولذلك فإن الهيئة العليا لتطوير المنطقة معنية بالنظر في استيعاب تجارب تنموية محلية ودولية؛ حتى تؤسس لقفزة ونقلة نوعية وكمية، تبدأ من حيث انتهى الآخرون.حين نعمل على تحقيق مقايسة إجرائية وتنظيمية، على مقياس الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، فإننا نجد أنه يمكن لهيئة الشرقية أن تستجيب للعملية التطويرية بقياسات واقعية، وأكثر مشابهة للواقع، ومن ثم يحدث مزج بينها وبين مقومات ومعطيات المنطقة والأفق الذي تمد النظر إليه للصعود بإنتاجية المنطقة إلى المستوى الدولي التنافسي والمؤثر في رفد الاقتصاد الوطني بموارد إضافية للدخل الوطني، وذلك يقودني إلى فكرة أن خروج اقتصادنا الوطني من بؤرة الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد متعدد المداخيل يمكن أن تبدأ بما يمكن أن تخطط له هيئة تطوير الشرقية.البدء التنفيذي لأعمال الهيئة يمكن أن يتم من خلال إعادة النظر في البنية التحتية، وجعلها مؤهلة وصالحة لعقود مقبلة، وعلى سبيل المثال، كان من أهم وأبرز مشروعات هيئة تطوير الرياض مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض، الذي أقره مجلس الوزراء بكامل مراحله، وفقا للدراسات التي سبق أن أعدتها وتعدها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، فمثل هذا المشروع يعالج أي اختلالات في عملية النقل بين حواضر المنطقة، ويواكب التطورات في صناعة النقل الداخلي الحديثة.ويمكن بالنظر إلى أن المنطقة سياحية اعتماد برامج لتأهيل المواقع التاريخية بإشراك هيئة السياحة والأثار والاستئناس بآرائها، فالمنطقة تزخر بتاريخ عريق وعميق الجذور في الأرض ولا تزال هناك مواقع أثرية بحاجة الى الاستكشاف والتعامل معها كمناطق سياحية قادرة على تحقيق قفزة سياحية مؤثرة، ويمكن أن ننظر في نتائج أعمال هيئة الرياض من خلال برنامج التأهيل البيئي لوادي حنيفة وتطوير الدرعية التاريخية، حيث تبنت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حماية وتأهيل وتطوير منطقة وادي حنيفة، وجعلتها من ضمن أولوياتها لما لهذه المنطقة من أهمية كبيرة واستعداد أكبر لجذب الاستثمارات المتنوعة، فيما ينطلق برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وتنفذه الهيئة بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومحافظة الدرعية، من مقومات الدرعية المتمثلة في قيمتها التاريخية والسياسية والثقافية، وتراثها العمراني.إننا في الواقع أمام محطة تاريخية تتطلب جهد جميع النخب وأصحاب الرأي في المنطقة؛ لدعم الهيئة التي لا يقتصر عملها على المنطقة وحسب، وإنما تمتد مخرجاتها لكامل الاقتصاد الوطني، وتحقيق خطط التنمية لأهدافها عبر أقصر الطرق وأكثر سهولة ومشاركة من جميع المكونات الوطنية، فالأهداف الإنمائية تتطلب جهدا فكريا وتنظيميا كالذي تطلع به هذه الهيئة وتصل به الى تحقيق الغايات التنموية الشاملة والمستدامة التي تمضي بنا في المستقبل بفكر خلّاق ورؤى تبتكر الحلول والمعالجات التي تستهدف أي تحديات تنموية.