تقزيم الاختبارات
«نصيحة عزيزي الأب! عزيزتي الأم! وقت الاختبارات لا تدعون للابن العزيز: الله يعطيك على قد تعبك!»هل هذه الطرفة المتداولة بين الطلاب تتحدث عن واقع؟!أعتقد أن وجودها وانتشارها في المجتمع يدل على أنها ممثلة للواقع! وهناك عدد –أعتقد لا يستهان به من الطلاب- يستقبلون الاختبارات من غير تعب، ومع ذلك ينجحون، في ظل أنظمة تركز على الهدر الحاصل بزيادة عدد سنوات الدراسة للطالب، ولا تنظر للطالب نفسه وما يجره من هدر للوطن بأكمله في سنوات عطائه المنتظرة! والدليل مرحلة الاختناق التي يعيشها طلابنا عند اختبار القدرات سواء بعد الثانوية أو حتى بعد الجامعة، فتجد الطالب يسير بكل يسر وسلاسة طوال سنوات دراسته، بل وأحياناً بنسب خدّاعة، وعند اختبار القدرات يحصل التوقف الإجباري، وتبدأ الصحوة المتأخرة وإعادة الاختبار المتكررة لعل وعسى، ولكن هيهات فما بني على خطأ يحتاج إلى جهد كبير حتى يقترب من الصواب!هذا التعامل الرخو مع الاختبارات، انتقلت آثاره كما هو واضح ليس للطالب فقط، بل للطالب والمعلم والبيت! فبعض البيوت لا تعلم متى تبدأ الاختبارات ولا متى تنتهي، ولماذا التعب وإعادة الدوامة القديمة والابن ناجح ناجح؟!وبعض المعلمين أصبح يائساً، الطالب سيتجاوز بأدنى جهد، فلماذا إذن يدخل في مواجهة لن يربح فيها؟!وبالتالي ظهر التحديد والملخصات وأسئلة الاختبار التي يجيب عنها الطالب خلال خمس دقائق، والكل يريد أن يكسب معروفاً عاجلاً حتى ولو كان هذا المعروف سيتحول إلى عار عند الاختبار الحقيقي للقدرات!نعم كان الاختبار يوماً من الأيام رعباً! ودمر طموحات ونفسيات! ولكن ردة فعلنا المغايرة تجاه الاختبارات، حولت الأمر إلى ميوعة، وسيدمر طموحات ونفسيات أيضاً! حتى نزرع في ثقافتنا أن الاختبار أداة من أدوات القياس ويجب أن يعطى حجمه كما يسعى التربويون، نحتاج إلى عمل جاد ومتكامل لا إلى ردات أفعال تضحي بطلابنا الحاليين من أجل أن يتعلم القادمون!المطلوب أن يعطى الاختبار حجمه الحقيقي من وزارة التعليم والبيوت والطلاب ولا يقزّم كما هو الحاصل!