محمد الصويغ

المملكة .. وسياسة نفطية مستقرة

المتفحص لسياسة المملكة النفطية سوف يكتشف - دون عناء أو جهد - أنها سياسة مستقرة ومربوطة بمعدلات انتاج طبيعية ، فاذا كان النفط يلعب دورا حيويا وهاما في اقتصاديات دول العالم ويمثل عصب الحياة فيها - وهو كذلك - فان المملكة وفقا لايراداتها من هذه السلعة الاستراتيجية الهامة والحيوية تمكنت - بفضل الله - ثم بقيادتها الحكيمة من تسخير تلك الايرادات الضخمة للانفاق على المشروعات التنموية العملاقة في سائر مناطقها من جانب، وتسخير تلك الايرادات للانفاق منها على المشروعات الخدمية المزجاة للمواطنين على اعتبار أنهم يمثلون في عرف القيادة الرشيدة أهم ثروات الوطن على الاطلاق واليها يجب أن توجه كافة الخدمات التي تعود على تلك الثروة البشرية بالرخاء والرفاهية ورغد العيش.واضافة الى هذين الاتجاهين من اتجاهات الانفاق فان المملكة ملتزمة وفقا لمنهجها المرسوم ببذل مساعدتها اللامحدودة لأشقائها وأصدقائها، وهو التزام مازالت المملكة متمسكة به انطلاقا من سياستها الراسخة بأهمية دعم اقتصاديات الدول الشقيقة والصديقة لتعم وسائل التنمية على الجميع.وبموجب اتجاهات الانفاق تلك فان المملكة تنتج من النفط الخام كميات تغطي ذلك الانفاق مع حرصها الشديد على عدم إغراق الأسواق النفطية العالمية بهذه المادة والعمل على تنشيف تلك الأسواق بين حين وحين للحيلولة دون تفشي التضخم وللمحافظة على أسعار عادلة ومعقولة للنفط تؤدي الى انتعاش اقتصاديات دول العالم وتحول دون الوصول الى درجة من الركود تمنع تلك الدول من استمرارية انفاذ مشروعاتها التنموية المختلفة.لقد وصلت المملكة - رغم الانخفاض الحالي الحاد في أسعار تلك المادة الهامة - الى معدلات انتاج تغطي احتياجاتها الفعلية من الانفاق على مشروعاتها الكبرى وتلك المتعلقة بانفاذ المشروعات الخدمية المتعددة للمواطنين لا سيما في القنوات الصحية والتعليمية والاجتماعية. وتلك معدلات طبيعية للغاية رغم أن المملكة باستطاعتها أن تنتج أضعاف ما تنتجه حاليا من النفط، لكنها حريصة على الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي والعمل على الحيلولة دون تذبذب الأسعار بالتعاون مع كافة الدول المنتجة والمستهلكة للنفط.وترتفع معدلات انتاج المملكة من تلك المادة الاستراتيجية وفقا لاحتياجات الأسواق الدولية ، فهي حريصة على تلبية تلك الاحتياجات كلما دعت الضرورة بما يتوافق مع وسائل دعم الاقتصاد العالمي والحيلولة دون تذبذب الأسعار والدخول في أزمات نفطية لا مبرر لها.إن مستوى الزيادة في معدلات الانتاج يعود الى حرص المملكة على تلبية الاحتياجات العالمية من النفط ، وحرصها في الوقت نفسه على استمرارية تنفيذ مشروعاتها التنموية في الداخل ومساعدة أشقائها وأصدقائها على دعم اقتصاديات الدول النامية ومساعدتها على تنفيذ مشروعاتها.ولا يخفى على المتابعين لمراحل تنفيذ مشروعات سوائل الغاز بالمملكة أن معدلات الانتناج سوف ترتفع من هذه السوائل بنفس وتيرة ارتفاع انتاج النفط الخام. وتلك المعدلات المتوقع ارتفاعها خلال السنوات القليلة المقبلة لا تشمل انتاج غاز الايثان - الذي يعد وفقا لآراء المختصين في شؤون الطاقة - جزءا لا يتجزأ من طاقة هامة تضاف الى الطاقات الأخرى التي تنتجها المملكة.واذا أضيف إنتاج سوائل الغاز الطبيعي وغاز الايثان الى انتاج الزيت الخام فان ذلك يعني الحصول على نتائج مرتفعة من سوائل الطاقة، ويعني في ذات الوقت أن النمو الحقيقي لقطاع النفط يعكس بالفعل الزيادة الفعلية في كميات الانتاج. ورغم ذلك فان انتاج المملكة من الزيت الخام لم تتعد المستويات المعتادة المتفق عليها داخل منظمة الدول المصدرة للنفط، فسياسة المملكة النفطية تقوم أساسا على الوصول الى مراحل استقرار الأسعار في الأسواق العالمية، والى مرحلة الوصول الى أسعار عادلة ومنصفة.وقد سعت المملكة - ومازالت تسعى - الى الابتعاد عن الاستحواذ على حصص الدول المنتجة للنفط داخل المنظمة، غير أنها في ذات الوقت على غير استعداد للتفريط في حصصها التاريخية المتفق عليها. وهذه السياسة النفطية الحكيمة أدت الى اطمئنان الأسواق العالمية والمستهلكين على حد سواء حيال الامدادات النفطية التي التزمت بها المملكة دون التخلي عن الدفاع عن مصالحها داخل المنظمة وداخل الأسواق العالمية النفطية أيضا.* كاتب