نحن وخلايا الموت
نحمد الله في هذه البلاد الغالية أن لدينا أجهزة امن تسير بتوفيق الله وعونه قبل كل شيء ثم بحرص ويقظة القيادات الأمنية التي تسهر على خدمة الوطن والمواطن وأمنه، المملكة محصنة بحول الله من دعاة الشر والتخريب الأمني والبشري والفكري حتى وان كانوا من السعوديين، الذين وصل تأثير قوى الشر الخارجية إلى عقولهم وأرواحهم ودمر كل مشاعر الإنسانية والوطنية لديهم. لم أتفاجأ كثيرا عند ما أعلنت وزارة الداخلية بيانها الشهير بإلقاء القبض على عدة مجموعات بلغ عدد أفرادها ثلاثة وتسعين شخصا متفرقين في مجموعات إرهابية وخلايا نائمة هنا وهناك تم تجميد نشاطها وتحييد خطرها عن الأمة والوطن والمواطن وعن المقيمين على هذه الأرض المباركة في فترات زمنية متفرقة، أقول لم أتفاجأ ولكنني رفعت اكف الضراعة إلى الله بان يحفظ هذه البلاد وتذكرت المغفور له بإذن الله الأمير نايف بن عبدالعزيز الذي قال للناس عبر وسائل الإعلام قبل وفاته بسنوات وفي أوقات كانت المملكة تمر بمحنة الإرهاب، قال رحمه الله بعد الإعلان عن مجموعات التخريب والموت التي جمد نشاطها في ذلك الوقت ان ما يعلن عنه لا يتجاوز نسبة ٤٠٪ مما يتم مكافحته والقضاء عليه، ولهذا التصريح دلالاته الواضحة التي تعني وبدون أدنى مواربة أن المملكة العربية السعودية بنظامها السياسي ومنظوماتها الأمنية وقياداتها السياسية ورموزها الوطنية ووحدتها وتماسكها وإنسانها بان ذلك كله هدف استراتيجي لعبث المخربين والمنحرفين مهما كانت تسمياتهم ومهما كانت دوافعهم ومهما كانت الأيدي التي تقف وراءهم داعمة ومؤيدة ومساندة لكل مخططات التخريب التي يضمرونها في ذواتهم المشوشة. اليوم والمملكة تعيش ظروفا استثنائية وتتعاطى بلغة جديدة على مسرح العمل الداخلي والإقليمي والدولي جوهرها الشفافية في المواقف، والمبادرة إلى الفعل، والدفاع العملي عن مصالحها الحالة والمنظورة والإستراتيجية أود أن اهمس في أذن كل من تسول له نفسه بأن المملكة بقيادتها وشعبها اليوم أقوى من أي وقت مضى، وان الجميع متضامنون بروح وثابة إلى الوقوف في وجه أي خطر يهدد الأرض والناس. إن اكبر خسارة يواجهها من يتبنى الإرهاب وأعمال الشر ضد المملكة وشعبها وسلامة أراضيها أن المملكة ببنيتها الاجتماعية وتماسكها الداخلي تعيش حالة مستقرة وعالية من الوعي بالذات والوعي بخطورة المرحلة وحساسيتها، أين هؤلاء المرجفون من النقاش السعودي السعودي حول التطوع والتجنيد للوطن وللذود عن حياضه ذلك النقاش الذي طال كل الشرائح وكل الناس وكل المستويات الثقافية والعلمية وقطاعات رجال المال والأعمال والمنشآت الخاصة الكل يفخر انه سعودي والكل يدرك ماذا تعني دلالات ذلك الفخر وما يترتب عليه من العمل والتضحية والاستعداد. سأذكر فقط بحادثة ما زالت طازجة وحديثة في أذهان الناس وعلى الرغم من بساطتها نظريا إلا أنها تحمل دلالات عميقة في معناها. تلك الحادثة هي ما أعلنت عنه الجهات الأمنية المختصة في بحثها عن شخص مطلوب للعدالة تجرأ بإطلاق النار على رجال الأمن أثناء تأديتهم واجبات حفظ الأمن والنظام، ودعت المواطنين لتحمل المسئولية وبشفافية في الإبلاغ عنه ومتابعته، ولم يمض وقت طويل حتى كان المذكور المطلوب بين يدي العدالة. الخلايا التي أُعلن عن تجميد نشاطها قبل أن تعبث بالإنسان وبالوطن كانت تتبنى أهدافا مختلفة في التخريب فمنها ما يسعى للإضرار بالناس أذى مباشرا وماديا جسمانيا وأذى آخر فكريا وروحيا ووطنيا غير تخريب المنشآت والممتلكات والسفارات الأجنبية، ومع كل تلك الاختلافات والتباينات في الأهداف يظل الهدف العام الذي يجمع الكل هو التخريب والإرهاب والعمالة للغير لقوى الشر التي تمول وتؤهل وتساند بالمال والعون النفسي والعقائدي كل من يقبل أن يكون مخلب قط في ظهر هذا الوطن.المجموعات المتفرقة التي أعلنت عنها الجهات الأمنية، وغيرها مما لم تعلن عنه وربما يفوق ما تعرفنا عليه حتى الآن توجب أمرين على كل السعوديين والسعوديات البارين بوطنهم وبأنفسهم الأمر الأول، المساندة الصادقة والجادة للجهات الأمنية الساهرة على امن الوطن واستقراره والساعية دوما لأمن المواطن، الأمر الآخر التذكر دائما أن مثل هذه الظروف تظهر الناس والمجتمعات على حقيقتها، وجوهر ما يحدث حاليا على الأرض السعودية هو التحام حقيقي وجاد وصادق بين الشعب وقيادته التاريخية للوقوف وقفة رجل واحد تجاه أخطار الخارج والداخل. ختاماً لا أحبذ الوقوف أمام عدد هذه المجموعات والمنخرطين فيها من السعوديين فهم جزء فاسد لا مراء أن بتره هو الحل الأنسب.* مستشار وباحث في الشأن الدولي