مرحباً بالجانب الإيجابي للضغوط!!
الحياة كلها ضغوط، والاستسلام للضغوط ضعف في الشخصية وفي الثقة بالنفس وفي القدرات الفكرية والعملية وانهزام ذاتي كبير. هذا في حالة الانصياع للهزيمة والخضوع لها، أما في تقبلنا للضغوط بشكلها الطبيعي وبواقعية بحسب نوعها شخصية كانت كالمشاكل العائلية والخلافات الزوجية مثلاً والمشاكل المادية وغيرها خاصة عندما يخف أو ينعدم الدعم الأسري والاجتماعي للتخفيف من حدتها، هنا يجب التكيف معها ذاتياً والانتصار عليها.فعند الصمود وبايجابية والوقوف أمام هذا الإعصار الذي لا يلبث أن يتشتت ونستعيد بعده احترامنا لقدراتنا -بإذن الله- يتحول من عامل رئيس لتحطيم الذات نفسياً وجسدياً وصحياً واجتماعياً لعامل رئيس يدفع وبقوة لتعزيز القدرات العملية والعلمية ويفجر الطاقات والقرائح المبتكِرة ويولد الإبداعات، هذا هو الجانب الإيجابي فمرحباً به. والمنتصر ذلك الشخص الواثق من نفسه الذي يقدر قيمته الذاتية ويحترمها ويحترم إرادته وعزيمته، فلن يقف شيء أمام تحقيق أهدافه «وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم». الفشل المتكرر وارد، والنجاح بعد الفشل مؤكد، والتجارب امتحان للعزائم فلا نجاح من غير امتحان، الذهب يمتحن بالنار وتمتحن العزائم بالتجارب، وروح التحدي مطلوبة لتحطيم الرقم القياسي للوصول للنجاح. الهروب من مواجهة الضغوط نقص فاعليتنا، وإخفاقنا في الحياة يهدد كياننا النفسي والجسدي والاجتماعي والعملي ويتسبب في فقداننا للتوازن السلوكي الذي نخشى تأثيراته السلبية على أنفسنا وعلى مسئولياتنا الحياتية والاجتماعية، فلا يجب أن نهرب. ضغوط العمل لها سلبياتها، ففوضى تعامل الرئيس مع مرؤوسيه والزملاء بعضهم مع بعض ومع غياب الحوار الحضاري أو قلته وعدم احترام الرأي والرأي الآخر ناهيك عن صعوبة العمل وحجمه أو عدم الإلمام به وعدم تمكن الموظف منه أو عدم حبه له ورغبته فيه، كلها ضغوط أُثبت وبما لا يدع مجالا للشك أن الموظف الذي لا يحب عمله ومفروض عليه لأسباب كثيرة أهمها عدم وجود عمل غيره يعيش منه فمن رابع المستحيلات أن يبدع فيه أو حتى ينجز بعضه.أمور أكثر في الحياة أكبر مما نتصور تسهم بشكل أو بآخر في زيادة الضغوط التي قد تنكسر أشرعتنا في مهب رياحها العاصفة فننحني لها مرغمين ضعفاً واعترافاً بعجزنا والنتيجة إحباط نفسي ومعنوي لا داعي منه فلا يجب أن ننحني . عندما يُصدم إنسان في من أحبهم بصخرة واقع هذا الحب المزيف تتعاظم ضغوطه، لا بأس سحابة صيف ستنقشع إن شاء الله ولن تترك أثراً خاصة مع نظافة الشخص من الداخل فلاحقد ولاحسد ومع رفضه كل إساءة كحقيقة، بل احتواء واحتواء لكل الجوانب المضيئة وعدم الاستعجال في الحكم ومنح عقله السليم مهلة من الوقت للتأمل والتفكير ومسح غبار كل الخيالات التي من شأنها أن تقطع العلاقات وتزيد من الضغوط وإن كانت حقيقة وناتجة عن سلوك الآخرين السلبي فليست مشكلته وإنما هي مشكلتهم فليتحملوا انعكاساتها السلبية ولا يجب أن يجهد نفسه في إرضاء الآخرين فسيعودون كما ذهبوا فليعش الحالة وليفكر في كيفية معايشتها والدوام لله ولا حالة تدوم. ولأني تربوية ولي خبرتي الطويلة في هذا المجال وبمناسبة قرب الامتحانات اسمحوا لي أن أركز على الجانب المزعج من الضغوط بالنسبة للطلبة «ضغوط الامتحانات»، وأملي كبير في المعلمين وثقتي غير محدودة بقدرتهم والمرشدين على مساعدة الطلبة في مواجهة ضغوط الخوف والقلق وترقب الأسوأ في الامتحانات، فهذه المواقف الضاغطة تصعب مواجهتها بالنسبة لهم وتؤدي إلى خفض كفاءة التفكير لديهم وتشوش عملياتهم المعرفية كتذكر المعلومات والاستنتاج وحل المشكلات واتخاذ القرارات، وبالطبع ستؤدي لا قدر الله لخفض قدراتهم على مواجهة الضغوط علاوة على الآثار الصحية مثل زيادة سرعة نبضات القلب وتلاحق الأنفاس والصحة العامة ككل.كل هذا يمكن القضاء عليه بأسلوب التحصين الشمولي البنائي الوقائي عن طريق التوجيه الفردي أو الجماعي في المدارس ضد ضغوط الامتحانات والمفترض أن يطبق طوال العام، هذا الأسلوب يدرب الطالب على كيفية التعامل مع ضغوط الامتحان ويطور كفاءاته ويمنحه المعلومات والمهارات اللازمة لخفض الانفعالات فينعكس ايجابياً على تحصيله وعلى نفسيته ومعنوياته. فمرحباً بالجانب الإيجابي للضغوط ودعوة للتعامل معها بإيجابية وإبداع. * تربوية- مديرة