شلاش الضبعان

هل نحن حسدة؟!

في لقاء جمعني بأحد أصحاب الرأي قبل فترة، تساءل: لماذا اختلت الأجواء عندنا؟ فإن كنا في السابق نستطيع معرفة اتجاه الرياح، ونستطيع أن نعرف أجواء كل موسم! فإننا في هذه الأيام أصبحنا نرى المطر في غير وقت المطر، والغبار لا يكاد يغيب عن أي منطقة، حتى في مناطق لم تكن تعرف الغبار، وليس أي غبار، لا في الحجم ولا في الوقت!. قلت: لعلها آثار ظاهرة الاحتباس الحراري وما جلبه لنا التلوث الذي يسود العالم!.قال: بل هو الحسد الذي ينتشر، فاليوم الناس لا ترحم!. تساءلت بعد تفرقنا: هل فعلاً أصبح الحسد ظاهرة في مجتمع تمتلئ مساجده بالمصلين، ويفتخر بترابط مميز على مستوى العالم في ظل دين يحث على صلة الرحم ويجعلها معلقة بعرش الرحمن تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله، كما أخبر المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه؟!تأملت في واقعنا لعلي أكتفي بما أراه من إيجابيات وما أسمعه من كلمات جميلة تدل على صفاء القلوب ونقائها!.ولكن عندما تأملت في هذا الواقع بإنصاف، وجدت - وللأسف - أن محاكمنا لا تكاد تخلو من إخوة يتقاتلون على مشكلة تافهة أو مبلغ ضئيل من الدنيا لا يساوي - مهما كان مقداره - ما خسروه وما سيخسرونه مقابل الحصول عليه!. ورأيت أنه في مناسبات اجتماعية كثيرة، لا بد أن تلاحظ غياب قريب أو أكثر من أقارب المضيف، رغم وجودهم في نفس المدينة، وعندما تسأل تجد أن هناك غباراً يكسو علاقاتهم ويبعدهم عن بعضهم!. كما رأيت عددا لا يستهان به من الناجحين يشكو تجاهل أقاربه وسعيهم لتحطيم نجاحه، رغم أن نجاحه هو في الأخير نجاح لكل فرد من أفراد عائلته ورفع لاسمهم!..بل حتى بين الموظفين، لا بد أن تجد موظفاً يشتكي من ممارسات زملائه وأنهم يحسدونه على ما آتاه الله حتى ولو كان قرباً من المدير!.ولا نذهب بعيداً في التأمل، فقد تكفي المشاهدة فقط، ومن رأى التزاحم على الرقاة ومدعي الرقية ستتضح له جوانب عديدة من الخلل الذي نعاني منه!. باختصار: لنتعاون على التخلص من الغبار، فبصفاء القلوب تصفو الأجواء!. متخصص بالشأن الاجتماعي