حكمة القيادة.. دعوة الابن الضال

الحكمة والروية وضبط النفس التي تتميز بها السياسة السعودية ما زالت تثبت صوابها في كافة المجالات، وما مبادرة بعض المغرر بهم من المواطنين لتسليم أنفسهم إلى السلطات الأمنية إلا دليل جديد على نجاح أسلوب التعامل الحكيم الذي تنتهجه قيادة بلادنا في معالجة كافة الأمور، ولطالما دعت هذه القيادة هؤلاء الذين انزلقوا إلى مسالك التهلكة وانضموا إلى صفوف الإرهاب، بل إن المواطنين في محافظة القطيف طالما دعوا هؤلاء للعودة عن الطريق الخاطئ الذي سلكوه حتى إن خطرهم شمل الأبرياء من أبناء المنطقة، ولم يقتصر على رجال الأمن الذين يسهرون على راحة المواطنين والمحافظة على أرواحهم وممتلكاتهم، مما دفع القيادات الدينية والمجتمعية لإصدار البيانات المتتابعة التي تدعوهم إلى الكف عما يقومون به من أعمال ضد الوطن والمواطن في محافظة القطيف.. ولعل استقبال صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية لثلاثة من المطلوبين من قائمة الـ(23) المطلوبين للجهات الأمنية، وتأكيده على دعوة الآخرين ممن بقوا من هذه المجموعة للعودة إلى طريق الصواب أسوة بمن سبقهم فرصة مناسبة لهم، لأن استمرارهم على ما هم فيه لن يجلب على أهلهم من المواطنين وعليهم كذلك إلا الوبال، ولأن النتيجة المحتومة التي تنتظرهم هي بالتأكيد غير ما زين لهم الذين دفعوا بهم إلى هذا الطريق. وعليهم أن يقارنوا بين المعاملة والرفق التي يلقاها من يرجع إلى أحضان الوطن، وبين ما يرتكبه من دفعهم من أطراف إقليمية تجاه المعارضين في بلادهم من القتل حتى غدت تلك البلدان أكثر بلاد العالم تنفيذاً لأحكام الإعدام التي تتم دون محاكمة، أو ما يحدث في بلدان أخرى يتحكم بها حلفاء هؤلاء كما يفعل النظام السوري، وما يرتكبه في أنحاء بلده تجاه المواطنين العزل بعون ومساعدة وحماية من نفس الأطراف التي تزين للفئة الضالة القليلة ما يقومون به من أعمال.

وليفكر هؤلاء المضللون وليسألوا أنفسهم ألا تستطيع القوى الأمنية أن تقضي على فتنتهم في أيام بل ساعات كما تفعل الأنظمة التي تحرضهم، ولكنها تؤثر الحكمة والصبر وعدم تعريض المواطنين الآمنين في بيوتهم للخطر.. هي تستطيع بلا شك ولكن شتان بين حاكم يعمل على مصلحة أبنائه المواطنين كافة وحماية أرواحهم وبين أنظمة لا تقيم لأرواح الأبرياء وزنًا أمام إصرارها على السلطة الغاشمة والتحكم في مصير الناس دون مراعاة لحقوقهم وكرامتهم.. عودة المغرر بهم هي من جهة برهان على نجاح سياسة الحكمة، ودليل أيضًا على فشل كل محاولات الوقيعة التي تمارسها أطراف خارجية بين أبناء الوطن.. فليعد من بقى من المطلوبين عن الطريق الذين يسيرون فيه لأن نتيجته الحتمية هي هلاكهم وانتصار الوطن وحكمة قيادته.

فهد الخالدي أغسطس 12, 2017, 3 ص