DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

من قتل الآباء في سيلفي؟

من قتل الآباء في سيلفي؟

من قتل الآباء في سيلفي؟
فيما مضى كانت حلقات «طاش ما طاش» لا تعدو كونها - في بداياتها – كوميديا ساخرة لبعض سلوكيات الناس في الزمن الماضي والحاضر، فمعظم الأسر كانت تتحلَّق حول الشاشة الفضية لمشاهدة حلقة (طاش) فتضحك كثيراً، ثم يُغلق الجهاز ويتجه الجميع لصلاة التراويح، ولا يبقى أي أثر - يُذكر - في نفوس المشاهدين سوى استرجاع بعض العبارات والمواقف الضاحكة في هذه الحلقات، وبعيداً عن قناعة واهتمام البعض لمسلسل (طاش) واعتراض آخرين عليه، إلا أن تأثيره الإيجابي أو السلبي بقي محدوداً لم يؤثر كثيراً في سلوك مشاهديه وبالذات في أبناء الأسرة الواحدة أو لنقل على الجيل الجديد، توقف هذا المسلسل وكان لا بد من «البديل» فكان «سيلفي» الذي بات واضحاً في اختلاف نهجه وخطته ورسائله ومحتواه عن المسلسل السابق، فقد أصبح «سيلفي» ناقداً لأوضاع المجتمع أكثر من أن يكون مجرد مسلسل فكاهي، فلم تعد الابتسامة والضحكات هي «فاكهة سيلفي»، صرنا نرى معالجات غير منطقية، واتهامات صريحة لسلوك فئات، وإشارات غمزٍ ولمزٍ لطوائف مذهبية، ودعوة صريحة للخروج عن عادات وتقاليد اعتدناها ولا نجد فيها أي تعارض مع الشريعة الإسلامية، كما وتدعو إلى الضرب ببعض المبادئ والقيم عرض الحائط، لأنها سبب التخلف والرجعية، هذه المبادئ السامية التي ساهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع السعودي، بل وميّزته في بعض السلوكيات عن المجتمعات الأخرى، وأنا هنا لستُ في مجال المقارنة بين مسلسلين مختلفين اسماً ومضموناً بنفس أبطالهما - إلا من قليل خرج ولم يعد -، فطاش لا يخلو أيضاً من النقد، ولكن تبقى عيوبه أخف وطئا مما نراه الآن في السيلفي! «قتل الآباء» صورةٌ جديدةٌ في معالجة درامية لم نعتدها من قبل، ولم يكن لها سابقة في وطننا وفي بني جلدتنا، حتى في الغرب لم نسمع عنها كثيراً إلا في حالات شاذة جداً لا يُعتد بها، فالآباء تبقى لهم الهيبة والخضوع والذل الذي أمرنا الله به قال تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) ومهما تبلغ قسوة الوالدين على الأبناء إلا أن هناك قانوناً وشرعاً وأخلاقاً لدى الموحِّدين وفطرةً لدى الملحدين تردع النفس الأمارة بالسوء! في حلقة (تحت الرماد) السِّلْفية جاء في بداية الحلقة الإخبار عن مقتل الجار الأب على يد ابنه، واختُتِمَت الحلقة نفسها في آخر مشهد بمقتل الأب والخال بالرشاش على يد الابن الأصغر في لقطةٍ تمثيليةٍ سهلة الأداء ومعبرة جداً عن إمكانية تنفيذ المقطع، خاصةً وأن الحلقة أظهرت أولياء الأمور (الأب والخال) في خوفٍ شديد من أبنائهما!! انقلب المشهد إلى إيحاء قوي وجذاب بتبادل الأدوار في ثوانٍ معدودة، فالابن هو المسيطر على الموقف والأب هو الضحية، ومن المعروف سيكلوجياً أن أكثر الصور السينمائية ثباتاً في الأذهان وتأثيراً في السلوك هي تلك التي تكون في اللقطة الأولى والأخيرة!! تُرى ما الذي يجري في مجتمعنا المحافظ المتماسك؟ وإلى أين سيذهب بنا بعض الأبناء؟؟ في الماضي كان الأطفال يُقلدون (سوبرمان) فيلقون حتفهم بالوقوع من علٍ، والآن صاروا يقلدون (حملة الرشاش) وأيضاً يلقون حتفهم بالوقوع في شر أعمالهم! منذ سنوات مضت كنت قد شاهدتُ فيلماً أجنبياً مدته أكثر من الساعتين تدور أحداثه كلها حول التخلص من ثعبان ضخم جداً يعيش في فتحة مكيف بأحد المنازل، القصة بأحداثها وصورها لم تخرج عن محيط البيت والأسرة التي كانت تعيش خوفاً شديداً من وجود هذه الأفعى، ولك أن تتصور أخي القارئ كم كان عدد فرق الطوارئ والإنقاذ التي كانت تحيط بالمنزل، والمحاولات المستميتة التي بُذلت لقتل الأفعى، وبعد طول انتظار وتفاعل مع أحداث الفيلم وحواراته والانفعالات (كمشاهد تأثر بالقصة) وترقب للنهاية بفارغ الصبر، ينتهي الفيلم بانتصار ساحق على هذا الحيوان الذي أقلق الجميع، وبفرح بالغ في داخل الأسرة، وابتهاج بفوز خطة القضاء على المعتدي، وتنفس المشاهد الصعداء فقد كان متفاعلاً جيداً مع القصة، بقي هناك مشهدٌ واحد صغيرٌ جداً كانت هي خاتمة الفيلم، جسدتها عدسة الكاميرا ببراعة، إذ ذهبت العدسة إلى فتحة المكيف حيث الدفء لتجد (بيضةً كبيرة للأفعى) تستعد للفقس!
المزيد من المقالات