DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

«راحوا الطيبين !»

«راحوا الطيبين !»

«راحوا الطيبين !»
«راحوا الطيبين !»
في حلقة سابقة من (طاش) المسلسل الرمضاني الذائع الصيت أتذكر أن الفنانين عبدالله وناصر قاما بدور الأبوين المثاليين اللذين كانا يوجهان أبناءهما لفضائل الأخلاق ويدعوان أولادهما للتفوق الدراسي لكي يصلوا إلى ما وصلا إليه من بروز وتميز في الحياة ، في تلك الحلقة وفي ذلك الموقف الدرامي كان كل من عبدالله وناصر يثني على الآخر ويذكر مناقبه العظيمة وصفاته العالية وفي ذلك المجلس كان الأبناء مشدوهين بهذين الأبوين الرائعين ومعجبين بهما بشكل لا يوصف وفي لحظات يحول المخرج المكان والزمان إلى الوقت الذي كان عبدالله وناصر طالبين على مقاعد الدراسة ليظهر عبدالله طالباً غبيا وكسولاً وطوال الحصة الدراسية يعاقبه المعلم الحجازي يوسف الجراح بالوقوف ووجهه مقابل الجدار رافعاً يديه وإحدى رجليه ويظهر ناصر بدور الطالب الأبله الذي أينما توجهه لا يأتي بخير فتكون عقوبته الجلد بالعصا والفلكة تأديباً له وليقف بجوار عبدالله وبين وقت وآخر كان المعلم يلهب ظهريهما بالجلد بعصا مرنة وطويلة من الخيزران في مشهد طريف جداً .التيار المتدفق من الرسائل والصور ومقاطع الفيديو في اليوتيوب والكييك التي تنفخ في زمن مضى وتجعل من عاش فيه وكأنهم من الأصفياء المبرئين من القصور والنقص والأخطاء هؤلاء الذين يرسلون الرسائل وينشرونها يزيدون من الهوة الشاسعة بين ذاك الجيل وهذا الجيل وهذا سيفضي قطعاً إلى الانفصال الشعوري والانفصام الحقيقي بين جيلين.تذكرت هذا الموقف الكوميدي وأنا اقرأ وأتصفح العشرات من الروابط التويترية وفي الوتس آب عن (زمن الطيبين) وفيه تمرر رسائل ضمنية أن ذلك الزمن هو الزمن المثالي الذي لا يمكن أن يتكرر وأن فيه من الفضائل ما لا يعد ولا يحصى وما لا يمكن بلوغ سقفه ومداه وأن ذلك الزمن لم يكن فيه من الخطأ أو التعدي للخطوط المجتمعية الحمراء وأن جميع الأمور كانت تسير فيه على ما يرام ولا يخفى على أي متأمل أن في ذلك تزكية للزمن السابق وأهله وتنزيه لهم عن الخطأ والقصور بينما واقع ذلك الزمان كان مختلفاً تماماً عما ينقل مع الأفضلية النسبية بلا شك للزمن السابق في بعض الأمور لكنه بالتأكيد لم يكن خالياً من العيوب ومنزهاً من الأخطاء . وحتى على مستوى زماني أقرب كنا نرى بعض المواقف التي تنقض صفة زمن الطيبين من أساسها وتقتلعها من جذورها فلا زلت أتذكر في ذلك الزمن العديد من التقليعات والموضات التي تأثر فيها الشباب من الغرب ومن أبرز الظواهر آنذاك لدى الشباب التفحيط وأتذكر أن أحدهم كان مفحطاً مشهوراً لا يشق له غبار وأظن أن (أبا زقم) المفحط التائب والداعية ومقدم المحاضرات لم يكن يبلغ في عز تألقه في التفحيط معشار صاحبنا الآنف الذكر وهو الآن بالمناسبة من رجال الأعمال الناجحين وهذا يثبت نظرية تربوية أن الطلبة الأشقياء على مقاعد الدراسة هم في حقيقتهم يمتلكون ذكاء ومهارات وقدرات تفوق الطلبة المتفوقين دراسيا إذ أن هؤلاء المتفوقين يحصلون على الدرجات العالية بسبب ملكة الحفظ والاستظهار فقط بينما الطلبة الآخرين وخاصة المشاغبين يفوقونهم في كثير من الجوانب المعرفية والمهارية لكنهم لا يجدون من يكتشف مواهبهم ولا من يرعاها وينميها  . ولم يخل ذلك المجتمع في ذلك الزمن من المعاكسات التي كان يحكمها الهاتف الثابت الذي يتحرك بسلكه الطويل من مكان إلى آخر وخاصة في سكون الليل وغفلة الظهيرة ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد قرأت عبارة طريفة في أحد مواقع التواصل الاجتماعي يقول كاتبها : إذا شاهدت الفتاة في البيت تحسن معاملة الخادمة وتغرقها بالهدايا فتأكد أن الخادمة قد كشفت سرا غراميا للفتاة ممكن أن (يوديها ورا الشمس) . أعود لذلك التيار المتدفق من الرسائل والصور ومقاطع الفيديو في اليوتيوب والكييك التي تنفخ في زمن مضى وتجعل من عاش فيه وكأنهم من الأصفياء المبرئين من القصور والنقص والأخطاء هؤلاء الذين يرسلون الرسائل وينشرونها يزيدون من الهوة الشاسعة بين ذاك الجيل وهذا الجيل وهذا سيفضي قطعاً إلى الانفصال الشعوري والانفصام الحقيقي بين جيل سابق يرى أنه الأفضل وبين جيل بصراحة مو ناقص ممثلين كـ(عبدالله وناصر) على أرض الواقع .
المزيد من المقالات