DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

حرب مصراتة

حرب مصراتة

حرب مصراتة
الأسبوع الماضي سألني أحد المهتمين بالشأن الليبي بعد أن انتقلت المعارك إلى منطقة الهلال النفطي، سألني عن إمكانية تمدد نار الصراع الأهلي بين الليبيين إلى مناطق جديدة؟ وكانت بعض المؤشرات تبين بما لا يدع مجالا للشك أن الأمور هناك تتجه للتصعيد، وهذا يعني ضمنا إمكانية انتقال النزاع المسلح إلى أماكن أخرى أي مدن ومناطق على التراب الليبي. وهذا ما حدث بالفعل، حيث أعلن الجيش الوطني الليبي خلال نفس الأسبوع عن حدثين عسكريين، الأول قصف تجمعات لما وصف بمجموعات إرهابية في جبل درنة، والآخر قصف مواقع عسكرية ومدنية في مدينة مصراتة التي بقيت خلال الأشهر الثمانية الأخيرة بعيدة عن لهيب الاحتراب الأهلي الليبي. قصف مواقع منتقاة في مصراتة بالطيران ينظر إليه البعض على انه رد مباشر على توجيه ما يعرف بجيش الشروق الذي انطلق من مصراتة ومناطق أخرى متحالفة معها بغرض احتلال منابع النفط، فيما أصبح يعرف بالهلال النفطي والمقصود به خليج سرت الذي يحوي مثلثا نفطيا في غاية الأهمية والخطورة. الرسالة الواضحة لليبيين وللعرب وللمجتمع الدولي هي أن الأوضاع تزداد تعقيدا في ليبيا وان الخصوم يتجهون بوعي أو بدون وعي إلى منطقة مظلمة من النزاع الأهلي، تقترب مما يسمى بكسر العظم أو الضرب في مناطق اللحم الحي أي المناطق الحيوية والأكثر حساسية، وما تعمد إشعال خزانات النفط وتدمير مطار طرابلس الدولي قبل ذلك والذي كلف ما يقرب من ملياري دولار إلا شواهد واضحة على هذا المنعطف. الأطراف السياسية المتصارعة ومنذ ثورة السابع عشر من فبراير أثبتت أنها بارعة في ممارسة ضياع الفرص على المستويات السياسية والأمنية وعلى مستوى المصالحة الشاملة ومحاولة تحقيق العدالة الانتقالية، اليوم يلوح في الأفق موعد الخامس من شهر فبراير ٢٠١٥م وهو الموعد الذي تعتقد الأمم المتحدة أنه من الفرص الأخيرة التي قد تمكن أطراف الصراع من الخروج من الظروف المأساوية التي تخيم على البلاد والعباد. الحل الذي ترعاه الأمم المتحدة ربما انه يحظى بموافقة قوى دولية قادرة على التأثير في المشهدين السياسي والأمني في ليبيا، على أن يقوم الحل في جوهره على وقف إطلاق النار وخروج القوى المسلحة من المدن ومحيطها وتفعيل المؤسسات الضرورية لبسط نفوذ الدولة، ويكتمل الشق السياسي من المعادلة بتكوين حكومة مكونة من ممثلين من كافة الأطراف. المعضلة التي قد تحبط مساعي المنظمة الدولية وتجهض اللقاء الثاني سواء أطلق عليه غدامس الثاني أو أي شيء آخر، وسواء تم في طرابلس أو بنغازي أو في مكان آخر في ليبيا وربما خارجها، هو وجهة النظر الوجيهة عند الغالبية من الليبيين وغيرهم وهي أن الأمم المتحدة تساوي بين فريقين على طرفي نقيض، الأول منتخب من الشعب الليبي ومعترف به كجسم سياسي دوليا وبالحكومة المنبثقة عنه، وهذا هو المجلس الوطني وحكومة عبدالله الثني المنبثقة عنه، وبين المؤتمر الوطني الليبي العام الذي انتهت ولايته رسميا في الثاني من فبراير ٢٠١٤م والذي يستقوي للاستمرار في السلطة بالتحالفات مع قوى أيدلوجية ومناطقية هي في نظر كثير من الليبيين جماعات تكفيرية وإرهابية. ومما يزيد من صعوبة الوضع العام وخاصة السائر في طريق البحث عن حل للازمة الراهنة أن الموضوع في بعض مفاصله المهمة تجاوز القرار الوطني الليبي إلى قرار حليف أو حلفاء إقليميين، يمدون هذا الطرف أو ذاك بالدعم السياسي والعسكري، ومكمن الخطورة هنا أن القرار الذي يفترض انه ليبي صرف سيكون مرهونا للخارج؛ الأمر الذي يعني إدارة الأزمة عن بعد. والواضح إلى الآن أن هناك عدة مسارات للرؤية الدولية أو الخارجية للحل في ليبيا، يمكن إيجازها في التالي: أولا مسار يهتم باستقرار ليبيا والقضاء على بوادر بؤر الإرهاب فيها، نقطة الضعف في هذا المسار انه لا يمتلك القوة والنفوذ الدوليين لتحقيق رؤيته على ارض الواقع، ثانيا مسار يرحب بتدخل القوى القادرة دوليا لوقف التداعيات المتسارعة على الساحة الليبية من الانتقال إليه، ويعاني من نفس نقطة الضعف لدى المسار الأول المرتبطة بالإرادة والقدرة الدوليين. المسار الثالث تتبناه بعض الجهات الدولية القادرة، وتتركز وجهة نظر هذا المسار في عدم الاستعجال بإطفاء الحرائق الليبية، ويترقب وصول الصراع هناك إلى مستويات محددة يصبح معها تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية ممكناً. لذا قد نواجه أنفسنا بسؤال للمستقبل أين ستكون المعركة القادمة في ليبيا؟. * مستشار وباحث في الشأن الدولي
المزيد من المقالات