عَضَلَ بِهِ الأَمْرُ: اِشْتَدَّ، اِسْتَغْلَقَ.
عَضَلَ عَلَيْهِ: ضَيَّقَ عَلَيْهِ، مَنَعَهُ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ وَيَرْغَبُ فِيهِ.
عضَل المرأةَ: منعها الزَّواجَ ظلمًا، ضيَّق عليها «فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ».
وبرأيي أن العضل كيفما تشكل وبيد من كان، هو نوع من أنواع الوأد الحي.. لأن الوأد هو القتل والحرمان من الحياة، وكذلك العضل أن تحرم الإنسان من أمر قد أحله الله؛ لأسباب واهية ولأعراف وأعراق مجتمعية حالت بيننا وبين شرع الله. وتطبيقه لهو أمر مستهجن لدى من يدرك حقيقة الحياة والمراد منها.
لماذا العضل؟؟؟
سألته الكثير ممن يعانين من هذا الأمر، وبالطبع تشابهت كثير من الإجابات، والتي كان منها: جشع الأب وطمعه في مال ابنته، وهو على رأس القائمة وخاصة إن كانت الفتيات هن العائلات لمنزل الأسرة.. والآخر انتظار ابناء العم والخال ومن يكون من نفس القبيلة، بغض النظر عن سوء خلقه أو ضياع دينه.. ما يهم أنه لم يخرج عن عرف قبيلته ولن تكون هذه الفتاة إلا له، وإلا فلتتابع حياتها وهي بين خيارين كلاهما مر... إما أن تُترك لتُعمر في منزل أبيها... أو تقبل أن تكون الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة لفرد قد لا يكون كفؤا لها، ولكنه من القبيلة وممن ارتضاه وليها.
وكما للفتاة أيضاً هو كائن للفتى.. والفتى يُعضل أيضاً حين يُجبر على أن تكون عروسه من قريباته، ويُلزم على ألا يخرج عن عرف قبيلته، ولا يعصي أمر والديه.. حتى لا يُعير أهله وتستباح منازلهم ويُدعى عليهم من قبل الرجال والنساء الذين ينتمون لنفس العرق والقبيلة.
مع العلم أن للفتى الحق بالزواج بمن هي كفء له، حتى بعدم رضا والديه، إن حاول الإقناع ولم يفلح معهما، وليس لولي الفتاة حق الرفض له إن كان كفؤا لها؛ بسبب ذلك (حكم زواج الرجل رغم معارضة أبيه / اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء).
ولو تركت لقلمي العنان؛ لصال وجال في كثير من الأمور، والتي بأسبابها كثُرت الطلاقات وأوقفت الامتداد الأسري وأوجدت العلاقات المحرمة وغير ذلك الكثير.. أصبح الزوجان ضيفين في منزلهما يؤديان ما عليهما من واجبات تجاه أنفسهما وأبنائهما، دون أن تجمعهما مشاعر دافئة متدفقة، تُجبر كل منهما على العودة لهذا المنزل؛ طلباً للرفيق والراحة والسعادة والابتسامة الصادقة والنابعة من مودة نشأت على مر السنين.
ولست ألوم من كان قبلنا من عقود لم يتعلموا ولم يخرجوا من قوقعة الأعراف والاعتقادات الخاطئة، بل ألقي باللوم على من امتن الله عليهم بالعلم، وفهم الدين الحق، وحمل راية السنة وتطبيقها..
وأخيراً ..
لكل فتى.. اخرج من هذه القوقعة، وابحث عمن تجعلك تعود للمنزل راغباً لا مجبراً كارهاً، ابحث واسال عمن تحقق فيها كلام سيد البشر -صلى الله عليه وسلم-: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" سواء أكانت من قبيلتك أو خارجها.
لكل فتاة.. تكلمي.. عبري.. أقنعي من هم حولك بالفكر الصحيح.. لا تخافي في الله لومة لائم ولا دعوة عاذل.. ولا رأي حاقد.. ولا تدّخل أفراد يحولون بينك وبين سعادتك.
ولكل ولي.. اتق الله فيمن وليت عليها، ودع عنك الأعراف المجتمعية، وسوء الظن، والحكم الجائر وكلام المجتمع .. وأحصن ودع الحياة تدب في كيانها وتحقق آمالها وطموحها. فإن أتاك من ترضى دينه وخلقه فلا تفرط به.. وفرط فيما عدا ذلك، وهذا هو الشرع وحكمه.. والله سبحانه يتولاها بعد ذلك.
عن أبي هريرة -رضي اللهُ عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).
ولكل قارئ.. ابنوا منازلكم بأيدكم.. واخلقوا السعادة بأنفسكم.. فليس الولي أو الوالدان من سيقطنها ويُغلق عليه بابها.. بل أنتم.. فأحسنوا الاختيار.. لتحصلوا على السعادة.