أمر صعب تجاهله أو اهماله أو التساهل فيه، وهو نظافة المطاعم، فلقد كشفت دراسة حديثة قدمت لوزارة الشؤون البلدية والقروية، عدم صلاحية نسبة كبيرة من المطاعم بالسعودية في مختلف المناطق؛ بسبب عدم اهتمامها بالنظافة، واعتماد الكثير على عمالة غير مدربة لا يحملون شهادات صحية، وأوضحت الدراسة أن الحملات التي تقوم بها الأمانات والبلديات أكدت الحاجة لإعادة النظر وتطبيق شروط جديدة، اعتبارا من العام القادم.
هنا أتوقف لحظات وأسأل عن هذه النسبة الكبيرة من المطاعم غير الصالحة، والجميع مستمر يطلب ويأكل ويطبخ، ولم يسأل نفسه عن أمور أساسية، منها: كيفية الإعداد والتجهيز، والمواد المستخدمة.. اللحوم من أرخص الأنواع، والأسماك لا نعلم كيفية حفظها وتخزينها ومصدرها وجودتها، والدجاج لونه ووجود الدهون في الشواية يعطي صورة كافية عن أضراره.المطاعم سواء كانت كبيرة أو صغيرة أو المطابخ بحاجة لمؤسسات تنظم وجودها مطاعمنا تعددت أنواعها، وتنوعت أطباقها شرقية وغربية شعبية، ومطاعم سريعة، يقدم فيها أشكال وألوان مما لذ وطاب في دقائق معدودة من بطاطا مقلية ولحوم من الخارج شقراء وفي الداخل نيئة، تخمير سريع وحشو أسرع، والكل يتسابق ويبلع كل مرة نكتشف أشياء داخل السندويش، وتمر بسرعة وتطوف، ديكور وجمال وأنوار خافتة والمطبخ حمال الهموم تختلط فيه الأواني والأطعمة، والكل مستعجل طلبه ولا يعرف كيف تم إعداده، ما هي المواد التي أضيفت.. متى تم طبخه.. وين تم إعداد الشاورما.. كيف تم تجهيز بعض الأكلات الشعبية التي اكثرنا يأكلها ولا يعرف كيف تم إعدادها، وما هي خبرة من قام بطبخها؟
إن مطاعمنا بحاجة ماسة لاهتمام الجميع، وبحاجة لمراقب نظافة يعين في كل مطعم، وعمالة مدربة ومتخصصة ومراقبة المواد المستخدمة وأنواعها، فيجب ان يكون المطبخ منفصلا عن مكان الغسيل، وأن تعين عاملات متخصصات للنظافة والغسيل في مكان معد بكل وسائل التنظيف والتعقيم ومنفصل، وأن يشترط تغيير أدوات الطبخ ويحدد لها تاريخ، وخاصة المطاعم التي تعد الولائم والحفلات وأن يشترط مكان متخصص وواضح لمتابعة الأغذية قبل طبخها، وأن يتم توفير العمالة المدربة وأن تعطى دورات كل فترة، وتخضع للفحص كل عام، وألا تخزن الأسماك واللحوم مدة طويلة، وألا يتم تأجير أماكن صغيرة مثل البوفيهات، وتقديم المقليات والمعجنات وغيرها وهي تفتقد التخزين والحفظ والإعداد.
إننا بحاجة لشروط وتعليمات تحمي صحتنا، وأن تكون تلك الاشتراطات مطبقة ومطابقة لأصول السلامة، وأن يمنع ويعاقب من يوظف عمالة غير مدربة أو يشتري مواد غذائية رخيصة ومقلدة مثل: الزيت، والبهارات، إننا مجتمع يهتم بالمناسبات ويقيم الحفلات ويقدم الموائد الفخمة.. فهل نحلم أن يكون لدينا شركات كبرى تتعهد وتهتم وتؤمن الأماكن والعمالة والتدريب لفريق من الطهاة المتخصصين، وأن تتولى عمليات الذبح والطبخ في أماكن مخصصة ومعدة بكل وسائل النظافة والأمان، فلقد مللنا المطابخ العشوائية والأساليب البدائية في تقديم تلك الخدمات.
إن وضع المطاعم سواء كانت كبيرة أو صغيرة أو المطابخ بحاجة لمؤسسات تنظم وجودها، وتتابع خدماتها، وتدرب كل من يعمل في ذلك المجال، وأن يتم إنشاء أقسام نسائية تنظم ممن يمارس عملية الطبخ العشوائي في المنازل.
إن الجميع يجب أن يكون له دور وله مشاركة في التنظيم والإعداد؛ لكي نضمن لقمة هنية وصحية، تم إعدادها وفق شروط وأنظمة تطبق وتتابع من قبل الشؤون البلدية والأمانات، وأن يحرص الجميع على محاربة كل جوانب الإهمال والتساهل؛ لأن صحتنا وحمايتها تبدأ من تلك الأماكن التي تهاونت في صحة المواطن، وما يقدم له، لقد انتشرت المطاعم الشعبية التي لا زالت تقدم الأرز المطبوخ في أكياس نايلون رغم التحذير، والدجاجة في كيس وهي ساخنة رغم أضرارها والشاورما لها عالم آخر في الإعداد والتجهيز.
نريد أن يكون لدينا مطاعم متميزة في مذاق أطعمتها ونظافة عمالتها، وأن يكون هناك تصنيف وتسعيرة لمن يقدم التميز ويحرص عليه، فالصيف على الأبواب، وأرواحنا وأرواح أطفالنا غالية.


