تعرف الفردية بأنها «اعتماد الفرد على نفسه في اتخاذ قراراته»، وهو تعريف عاجز عن الاحاطة بمفهوم الفردية الواسع وحدودها؛ لأنه لا يوضح ان هذه القرارات هل تخص الشخص نفسه أم انها تمتد الى الآخرين؟
إن اهم ما في الفردية الاقتصادية من العدوان على المجتمع هو استحالة التوفيق بين الفردية الاقتصادية وبين العدالة الاجتماعية فهما نقيضان.. وها نحن حتى الآن نرى افتراس الفردية الاقتصادية للعدالة الاجتماعيةاما القاموس الفلسفي فيعرفها بأنها «اتجاه يرى في الفرد اساس الواقع والقيم ويذهب في الفلسفة السياسية الى ان المثل الاعلى للحكومة هو تنمية الحرية الشخصية والحد من سلطان الدولة على الافراد» وهذا كما ترى يحصر الفردية في المفهوم الاقتصادي.
للفردية -كما اتصور- ثلاثة حقول هي:
الفردية السياسية والفردية الاقتصادية والفردية الاجتماعية.
منذ وعي التاريخ لنفسه كانت الفردية السياسية وبالًا على المجتمعات.. وكان تاريخنا العربي بالذات مثقلا بأعباء هذه الفردية التي ولدت كثيرا من الانتهاكات للمجتمعات مثل الاستبداد والظلم والفساد..
أما الفردية الاقتصادية فهي تلك المبنية على مقولة (دعه يعمل دعه يمر) والمقولة الاخرى (اليد الخفية)، وهما مقولتان رأسماليتان ولدتا كثيرا من التصدعات في الجسم الاجتماعي والاستقرار، اذ نشأت منهما الطبقات وجعلت الحكومات ومن ثم القانون كرة في يد الرأسماليين.
إن اهم ما في الفردية الاقتصادية من العدوان على المجتمع هو استحالة التوفيق بين الفردية الاقتصادية وبين العدالة الاجتماعية فهما نقيضان.. وها نحن حتى الآن نرى افتراس الفردية الاقتصادية للعدالة الاجتماعية.
أما الفردية الاجتماعية فهي تلك التي وضحتها لائحة حقوق الانسان التي بدونها يصبح الفرد مسلوبا من اهم ما فيه، وهي حرية الرأي والتعبير اللذين بدونهما تعريف الانسان بأنه «حيوان حجري» بدلا من تعريفه بأنه «حيوان ناطق».
هل مرحلة تعريف الإنسان بأنه «حيوان ناطق»؟ اجب انت؟!