عندما يكون المساء طفلا ( وهو دائما طفل في لبنان) ترى ان الهواء يبطىء في خطوه حتى تظنه ظلا لا يرى خطوه الا الفلاسفة بحيث يجعلك تتساءل: هل تخلى الهواء عن طبيعته؟ هل راح يألف المكان في حين انه قضى ما ذهب من عمره مشردا لا يعرف شيئا اسمه المكان ولا شيئا اسمه الوطن .. لماذا وقف يصغى للاشجار التي اذا فارقت المكان ماتت؟
ثم يأخذك العجب من هذه الأشجار التي كان الهواء يعبث بها بهزها بحقد وبلا هدف كيف كانت سخية الى حد الاصغاء اليه وكأنه ولي حميم أو عاشق.
الاشجار في لبنان تنشد اشعارها بصمت وكأنها صبايا خرجن توا من تأرجح المراهقة ورحن ينشدن بصمت قصائد الجسد الذي يصيب المرايا بالشلل.
هل هناك حوار ينعقد بين الاشجار والهواء؟ كيف يتم الحوار بين ثابت ومتحول؟ حين تعجز عن الإجابة تقول: هذا هو لبنان.
سأحاول الكف عن التحديق في الجذور وعن الكتابة عنها.. ذلك لأن الجذور غير مرئية فالكلام عنها عند اكثر القراء يصبح ميتافيزقيا فأكثر القراء حين تشير الى القمر يعد اصابعك.
الكتابة عن الجذور لازمتني طوال عمر هذا القلم البائس ولكني تشتد بي الرغبة الى السباحة في الطبيعة في البحر وفي الشجر في الاشياء التي تتجاهلها اللغة ذات الرنين.
ايها القلم الذي يشبه دمعا متجمدا ماذا تريد ان تقول في هذا الزمن الأعمى؟ واني وجهت عينيك وسمعك لا ترى ولا تسمع الا جثثا وثكلى وركضا الى الوراء.
ايتها الكلمات أما سمعت
نامي فان لم تشبعي
من يقظة فمن المنام؟