قلت في المقالين السابقين إن عنصري الشفافية والإدارة المؤسسية هما من أهم عناصر النجاح لأي جمعية خيرية. وأضيف اليوم أن الاحترافية في الإدارة واختيار شخصية قيادية لها خبرتها الطويلة في المؤسسات المشهود لها بالنجاح لإدارة أي جمعية خيرية، هو الفيصل بين الاحترافية والارتجال. التخصص في أي عمل هو من بديهيات العمل الإداري، إذ ليس من المعقول أن تقوم هذه الجمعيات بكل شيء دون تخصص يكسبها الخبرة ويمنحها الوقت الذي تحتاجه لتحقيق الجودة. من المنطقي القول بأنه لا يمكن إدارتها من قبل متطوعين، بل لا يمكن ذلك دون تأهيل من يدير العمل اليومي حتى لو كانوا من الموظفين المتفرغين. يضاف إلى ذلك ضرورة وجود مجلس إدارة ذي خبرة في تحديد الأهداف المراد تحقيقها وآلية تنفيذها في الوقت المحدد وبالجودة المطلوبة، ناهيك عن إقراره للاستراتيجيات للعمل المستقبلي.
هذه المقالات قد لا تهم القارئ بشكل مباشر بالقدر الذي تهم وزارة الشئون الاجتماعية، كما أنها لا تخص آلية عمل جمعية بعينها بقدر ما تخص استراتيجية عمل كل الجمعيات في المملكة. ولهذا أتمنى على الوزارة أن تنظر لها كأفكار لا كملاحظات، خاصة وأن لدينا نموذجا رائعا هو مشروع إطعام الذي سأتحدث عنه في مقال قادم بإذن الله... ولكم تحياتي..