اكتب من تكرههم على ورقة بيضاء من غير سوء.. اكتبهم واحدا واحدا في صف افقي واحد واكتب ما تكرهه على اخرى.. الاولى تحمل اسماء اشخاص سواء أكانوا معاصرين او كانوا هناك في كهف التاريخ.. والورقة الاخرى تحمل أسماء مذاهب ومفاهيم.. لم تكن لك يد في ولادتها ووصولها إليك.. وبعد أن تكتب الورقتين.. توجه الى نفسك بالسؤال التالي: لماذا اكره هذه الاسماء بالذات ولماذا استنكر هذه المذاهب والمفاهيم؟
«لماذا» هذه تطلب منك التعليل ،تطلب منك ايضاح السبب لهذا الكره وذاك الاستنكار غير ان التعليل يختلف عمقا وضحالة.. فقد تصوغه العاطفة او الرغبة فيكون واهنا لا تحمله قدماه.. اما اذا صاغه التحليل النقدي المستند الى «السببية» فانه سيمتلئ بالضوء الموصل الى القناعة.. انا اكره «س» لماذا؟ ألأنه طويل القامة عريض المنكبين؟ أم لانه يضع حاجزا بين اللغة وبين تدفقها العفوي حين يتكلم فتصلك الكلمات معفرة تعثر في نفسها ؟ ألهذا انا اكرهه ام لانه لا يسير على الطريق الذي أسير عليه؟. الأسئلة هذه توضح ان ما في الورقتين من اسماء ومذاهب ومفاهيم ليس منفصلا عن بعضه الا في استثناء ضحل فالورقة الثانية هي السبب في نشوء الاولى.
كل الاحداث التاريخية السوداء لم تنشأ من مزاج فردي محض.. بل نشأت من اختلاف المفاهيم.
الارهاب لم ينشأ من غريزة الافتراس في الانسان بعد ان ارغمتها قوانين التطور البشري على الضمور ان لم نقل الفناء.. بل نشأ من والمفاهيم..
لقد كان ارهاب الثورة الفرنسية مفاهيميا والارهاب الذي تعانيه البشرية الآن سافرا ومستترا ما سببه الا المفاهيم.
ولكن هل تتخلى البشرية عن اديانها؟ هذا هو المستحيل بقضه وقضيضه.. لانه مخالف للطبيعة البشرية الثقافية.. اذن ما الحل؟
الحل بسيط جدا...
انه الاعتراف بـ(لا اكراه في الدين) والايمان بـ(الوطن وحتى الارض كلها للجميع) ولكن من يعقل؟!