في السنوات الأخيرة، حملة شديدة التركيز على الفاروق رضي الله عنه، بهجوم شنيع ومتجن كاذب يصل إلى حد السفالة مثلما يتقيأ شيطان مريض اسمه ياسر الحبيب بحق الفاروق والصحابة وأمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، بأسلوب يعف أي لسان عن ذكره بحق أي جبار عتيد، فما بالك بالفاروق والمهاجرين الاولين الذين ضحوا بالمال والولد والبلد والأهل والمكانة من أجل شرف صحبة المصطفى «وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (100ـ سورة التوبة).
ان الذين جاهد الفاروق وحارب من أجل تخليصهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام هم الذين يشتمونه الآن ويؤلفون القصص الوضيعة والصاقها به زوراً وبهتاناً فقط تنفيساً للنفس الحاقدة ومجون الكره
وكان الفاروق بذاته مقصوداً بحملة «بروبغندا» الكره الحاقدة ضد الصحابة، لأنه رمز عربي وتحديداً لأنه قوض امبراطورية الفرس بهزيمة ساحقة في 14 هـ(636م). فأصبح منذ ذاك مكروهاً لدى الفرس ولدى المصنعات والمصنوعات الفارسية. ومع الأسف ان الذين جاهد الفاروق وحارب من أجل تخليصهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام هم الذين يشتمونه الآن ويؤلفون القصص الوضيعة والصاقها به زوراً وبهتاناً فقط تنفيساً للنفس الحاقدة ومجون الكره. ومع الأسف ان عرباً يشاركون في حملة الزار، وكأنهم لا يعلمون أنهم هم المشتومون..! وبعيداً عن حملة المعارضة للمسلسل التي وصلت إلى حد تسفيه الشيوخ الذين أجازوه. لا يمكن لآلاف المسلسلات أن تحضر لنا الفاروق الوضاء كما هو، فهو شخصية فريدة وفاتنة ومبهرة ومميزة في الفقه والسياسة والإدارة والحكمة والعدالة. فاستحق في سنوات أن يقفز من «راع لإبل ابن الخطاب في شعاب مكة» إلى خليفة وزعيم لمساحة جغرافية توازي مساحة قارة وان تهزم على يديه واحدة من اكبر الإمبراطوريات الغاشمة في التاريخ. وأن يحقق نماذج رفيعة للعدالة وحضور الضمير. وأن يكون شخصية بارزة في التاريخ الإنساني. ويكفي الفاروق فخراً أنه قد سعى إلى آخر نفحة من روحه، إلى أن يشيع العدل في الأرض، وأن يحارب الظلم حيثما كان وساد. لهذا سمى بـ«الفاروق».. فاصلاً بين الحق والباطل.. وقد بشرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، إنه حينما عمر يسير في طريق فالشيطان يسير في طريق آخر. وهذا يعني أن كل من يسيء لعمر فهو في حزب الشيطان. *وتر في أيام الله.. نتذكر الفاروق.. الرجل الذي نذر نفسه لله، مهاجراً وصاحباً وصحابياً ووزيراً وأميراً وحاكماً مثلما كان لا يغيب الفقراء عن سمعه وبصره فهو الوضاء الذي لا يغيب عن الذاكرة..


