ما جعلني أضع يدي على قلبي هو (مستقبل المسنين) عندنا فبعد خبر إقبال مسنة على الانتحار في دار العجزة بسبب سوء المعاملة جعلني أخشى انتشار عدوى الانتحار بين المسنين وكيف ستحل هذه الظاهرة..قد يقول البعض أننا نستبق الأحداث لوضع الحلول لقضايا لم ترق لمستوى الظاهرة لكن الحقيقة أن وضع الخطط والتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها هو الأساس لحلها فليس الاستعداد للحرب وقت السلم هو تفاؤل بالشر واستباق عقيم للأحداث..
نريد أن يحترم المجتمع تلك التجاعيد والوهن وقلة الحيلة والشعر الأبيض في ذلك المسن..نريد (حافزا) يعينهم على العيش بكرامة..لا ننتظر منهم العطاء للمجتمع مقابل الإحسان لهم نفعل ذلك من مبدأ الواجب ورد الجميل
نعود إلى عجائزنا وشيابنا حيث إننا نشهد حديثا اهتماما بحقوق الطفل والمرأة بصفتهم الكائنات الأضعف في المجتمع وأتساءل أليس المسنون يندرجون تحت هذا التصنيف؟! ولماذا هذا التهميش؟!! وأقول من الآن لمن سيجتهد في الحل لواقعهم المأساوي: لم تعد الحلول القائمة على التوعية والتثقيف فعالة في معالجة القضايا.. سئم الناس من (الألسنة الوعاظة) التي تدعو إلى الأخلاق الفاضلة والإحسان لذوي القربى وبر الوالدين..يحكم الناس القوانين وليس الأخلاق، لن ننتظر مبادئ الناس ونتاج تربيتهم للالتزام بما عليهم، نريد أن يحترم المجتمع تلك التجاعيد والوهن وقلة الحيلة والشعر الأبيض في ذلك المسن..نريد (حافزا) يعينهم على العيش بكرامة..لا ننتظر منهم العطاء للمجتمع مقابل الإحسان لهم نفعل ذلك من مبدأ الواجب ورد الجميل.سأّذكر في هذا الموضوع قصة قالها لي والدي يحفظه الله وهي أن هناك عربي من سكان الصحراء له أم كبيرة في السن وهو وحيدها وهذه الأم تفقد ذاكرتها وتهذي في كثير من الأحيان وهذا الأمر يحرج ولدها لأنه كان يعتقد أن ذلك يحط من قدره وفي أحد الأيام أراد عربه أن يرحلوا فقال لزوجته إذا شدينا غدا اتركي أمي ومعها زادا وماء حتى يأتي من يأخذها ويخلصنا منها أو تموت!! قالت له زوجته أبشر، لكنها فعلت أمرا عجيبا فقد تركت ولدهما معها وكان في السنة الأولى من عمره، وفي منتصف طريق الرحيل افتقد الأب ابنه وسأل زوجته عنه فقالت تركته عند أمك لا نريده فجن جنونه وصاح لماذا؟ قالت لأنه سوف يرميك بالصحراء كما رميت أمك..نهاية القصة أنه عاد لأمه وابنه وندم على فعلته.. فهل تندمون أيها (العاقون)؟؟؟


