لذا أصبح من يدّعي أنه يملك الحقيقة المطلقة غارقا في الوهم.. لأن امتلاك الحقيقة المطلقة معناه امتلاك الإجابة على كل الأسئلة حتى تلك التي لم تولد بعد.. ومعنى هذا توقف المعرفة عن النمو الأفقي والعمودي وشلل التاريخ. الوهم يتناسب عكسيا مع المعرفة، فكلما نمت المعرفة ضمر الوهم بمقدار ذلك النمو وبالعكس.. لذا فإن المجتمع المتخلف هو مجتمع (دون أن يشعر) واقع في قبضة ظلمات بعضها فوق بعض.. بل إنه يدافع عن هذه الظلمات (واهما) بأنها أضواء بعضها فوق بعض.. ومعنى هذا أن الوهم باقٍ ما دام هناك قصور في المعرفة البشرية. إن هناك ما لا أتردد في أن أسمّيه (الحتمية الوهمية) وهذا ما يستدعي الوقوف عليه طويلا.


