DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

مخاض العبور

مخاض العبور

مخاض العبور
مخاض العبور
كل تحول من مرحلة اجتماعية.. وحتى فردية.. هو مخاض تنتقل فيه القيم والمفاهيم والذهنيات من حالة إلى حالة أخرى.. تكون ـ غالبا ـ أنضج منها.. هذا هو منطق التاريخ في نهاية المخاض.. ولكن بين البدء والنهاية هناك مزالق العقبات التي تواجه التحول. يشبه أحدهم الثورة بالرواية ليقول: إن أصعب ما فيها هو نهايتها.. ويكون هذا التشبيه أكثر وضوحا حين نطرح السؤال الآتي: ترى ما هو الأفق النظري لما يحدث في الساحة العربية؟ وسهل أن نجيب عن السؤال بأن الأفق النظري هو سلم القيم المنبثقة من الإنسان كهدف لكل قيمة.. وأن هذه القيم تكتسب ضرورتها من كونها تسعى إلى بناء مستقبل هذا الإنسان بناء متصاعدا. وكل هذا صحيح.. ولكن هذه القيم نفسها ليست واضحة التحديد في وعي كل الذين تزخر بهم هذه الساحات.. ومن هنا يمكن النفاذ إلى تأجيج الانقسامات حتى حدود التصادم فالديمقراطية والحرية الفردية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.. كل هذه المفاهيم المضيئة وغيرها ليست محددة. لهذا فهي ليست متجذرة في الرؤية الذهنية عند كل الأفراد.. وهذا هو الباب المشرع الذي يتسلل منه المخربون.. هذا بالإضافة إلى أن هذه المفاهيم متطورة يحتاج تحولها لرؤية إلى ملاحقة هذا التطور. في الساحة المصرية، وهي أهم الساحات، نرى تيارين، بصورة عامة، أو مخاضا لعبورين: تيار يعاني مخاض العبور إلى المستقبل وآخر يعاني مخاض العبور من الحاضر إلى الماضي.. ومعنى هذا أن القيم والمفاهيم المحركة للتيارين قيم ومفاهيم متناقضة.الديمقراطية والحرية الفردية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.. كل هذه المفاهيم المضيئة وغيرها ليست محددة. لهذا فهي ليست متجذرة في الرؤية الذهنية عند كل الأفراد.. وهذا هو الباب المشرع الذي يتسلل منه المخربونالتيار الأول يؤمن بكل القيم التي أسسها عصر التنوير.. أما التيار الآخر فهو ينكرها بكاملها.. فهو ـ مثلا ـ لا يؤمن بالمساواة بين المواطنين لأنه أصلا لا يؤمن بمفهوم (المواطنة) ولا يؤمن بالوطن بمفهومه الذي تقوم عليه الحضارة.. كذلك هو لا يؤمن بالديمقراطية ولا يؤمن بأن للإنسان حقوقا.. بل عليه واجبات وحسب وهكذا. هل الصراع متكافئ بين التيارين؟ بعض الكتّاب يأخذ التشاؤم قلمه إلى متاهاته نظرا إلى أن ما يحرك تيار الماضي هو يقينيات مرت على انغراسها في النفوس قرون من التقليد والأمية وغياب الوعي أو تزييفه.. أما البعض الآخر من الكتّاب (وأدعو أن أكون منهم) فهم على ثقة بأن التاريخ لا يمكن أن يظل واقفا وأن قيم الحضارة طوفان لا يقف في وجهه إلا الأرعن. وكأن أحمد شوقي كان ينظر إلى ساحة التحرير حين قال: زمان الفرد يا فرعون ولى ودانت دولة المتجبرينا وأصبحت الرعاة بكل أرض على حكم الرعية نازلينا
المزيد من المقالات