يقول الشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح:
«تشرق الشمس خارج نفسي
فلا التقيها
كما كنت افعل من قبل
`لا يتسرب ماء اشعتها
لشرايين روحي
كما كان يفعل من قبل
أيام كنا صديقين
لكنها الآن تغرب داخل نفسي
فتزداد روحي اسى حامضا
وقتامة»
ان تشرق الشمس في داخلك معناه تجدد الحياة. معناه الا ظلام هناك في طريق الروح.. ولا ضباب يضل فيه النظر إلى الاشياء.. معناه انه لا عائق بين اشعة الاشياء وعناقك معها.. وان تغرب الشمس في روحك معناه ان الحياة ادارت وجهها عنك.. نسيتك أو انت الذي نسيتها.
هذا ما احسست به حين فقد في أسبوع واحد شاكر الشيخ وابراهيم الغدير.. انهما يختلفان قدرة واسلوب حياة وصلابة التزام.. ولكن ما يجمعهما هو انك تشعر مع كل واحد منهما ان الحياة اسفرت عن مفاتنها.. أصبحت عارية.. وانها جد كلها وهزل كلها.. ومن الجد والهزل القادمين منهما تجد ان الحياة هي هكذا بساطة الماء.. كان شاكر الشيخ جادا حتى وهو يضحك وابراهيم الغدير هازلا حتى وهو يبكي.
كان كل منهما يبحث عن نفسه.. وكان شاكر يعرف الطريق إلى نفسه.. ولكن ظروف اسرته والتزامه الإنساني الاسطوري بهم.. منعاه من الوصول اليها اما ابراهيم فكان يبحث عن نفسه ولكنه لا يعرف الطريق اليها ولا يعرف حتى كيف يبحثكان شاكر واقعا تحت سيطرة عقله (الشعور) بصرامة.. اما ابراهيم فكان يسيطر عليه (اللا شعور) والغريب ان أي صديق لهما لا يطلب منهما الا ان يكونا كذلك.. وحتى لو طلب منهما غيره فهما لا يستطيعان الفكاك من اسريهما: الشعور واللاشعور.
كل منهما ساقته الظروف إلى غير طبيعته.. فتنقل شاكر تنقلا غريبا في حياته المهنية.. فمن أمير في سلوى إلى كاتب في جريدة اليوم ومن مقاول بناء إلى مشرف على الملحق الادبي في الجريدة.. وكذلك هو ابراهيم فقد تنقل من وظيفة (شرطي) عادي إلى كاتب في نفس الجريدة.. لقد كان (صديق الرياح).
كان كل منهما يبحث عن نفسه.. وكان شاكر يعرف الطريق إلى نفسه.. ولكن ظروف اسرته والتزامه الإنساني الاسطوري بهم.. منعاه من الوصول اليها اما ابراهيم فكان يبحث عن نفسه ولكنه لا يعرف الطريق اليها ولا يعرف حتى كيف يبحث.
كان كل منهما يضحك ولكن الفرق بين الضحكين كان عجيبا.. كان شاكر حين يضحك تتجه ضحكته إلى الداخل فيهتز جسمه كله بصمت اما ابراهيم فكان لا يضحك الا بمخيلته.. انه يضحك على شيء لا تعرفه انت وان كان على نكتة تعرفها.
في الفقد فقط تشعر بطعنة اليأس.