عجبا لا ليست من حروف الجر؟ نسيها النحويون وقد مدت عنقها الآن. هل تضرب لي مثالا على ذلك؟ لا.. تفكر. كيف يكون هذا حرا والفعل لا يجر؟ ألا ترى أن لا قد جرتك إلى الحضيض؟ أي حضيض؟ حضيض المنع من التفكير. من يرغمني على ذلك؟ لا، وهي بيد الاستبداد. ماهو الاستبداد؟ أن ترى مجتمعا مجرورا.. أي مسلوب الإرادة عليه أن يسمع ويطيع فتكون الحياة كلها جسدية وفكرية كرة تلعب بها لا.
الجاذبية.. أليست حرف جر كبيرا يجر الكون كلّه.. وخذ الجمال سواء كان حسيا أو معنويا أليس هو حرف جر.. إن الإنسان مجرور منذ الولادة بحاجاته الجسدية والروحية.. فلماذا تستنكر أن يكون مجرورا في عالم السياسة؟ألا ترى أن هذه سنّة الكون؟ كيف؟ خذ ـ مثلا ـ الجاذبية.. أليست حرف جر كبيرا يجر الكون كله.. وخذ الجمال سواء كان حسيا أو معنويا أليس هو حرف جر؟.. إن الإنسان مجرور منذ الولادة بحاجاته الجسدية والروحية.. أنا لا أنكر ذلك.. فلسفة التنوير قالت منذ زمن بعيد: إن كل إنسان لا بد أن يتنازل عن جزء من حريته ليمكن بذلك بلورة ما يسمى (بالعقد الاجتماعي) الذي هو حرف جر للجميع.. ولكن (لا) التي أعنيها لا يرضيها هذا المعنى.. لا يرضيها إلا سلب الإرادة كلها.. وهذا ما يفصلنا عن ضوء الأنوار. ترى من يخلص الإنسان من الجر؟ الحرية. الحرية؟ ما معنى الحرية؟ الحرية طائر يشبه الهدهد تحتاج إلى صياد ماهر. سأكون صيادا. لا يمكنك صيدها وحدك مهما كنت ماهرا. كيف إذن؟ المجتمع لابد أن يكون صيادا. هذا مستحيل. لماذا؟ لان المجتمع فيه من يشعر بأنه مجرور وفيه من لا يشعر. ذلك يحتاج إلى تضحيات. هذا ما مرت به المجتمعات. أراك تشطح وقد قال ابن عربي في (رسالة لا يعول عليه) قال (الشطح لا يعول عليه).


