الوطن هو وجه الأب حين يطمئن على أبنائه، وابتسامة الأم وهي ترى أبناءها يكبرون أمام عينيها، وفرحة طفل يلوّح بالعلم، وشاب يحمل حلمًا ويسعى لتحقيقه. هو أيضًا حكايات الأجداد التي نسمعها، وذكريات الآباء التي نحفظها، والأحلام التي نريد أن نتركها لأبنائنا. ولهذا يأتي اليوم الوطني محملًا بمشاعر قريبة من القلب، تجمع بين الفرح والامتنان والاعتزاز.
ومن الجميل في هذه المناسبة أن نستحضر كيف بدأت الحكاية. فمنذ أن أرسى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، دعائم الوحدة وبناء الدولة، بدأت مسيرة وطن اختار أن يصنع مستقبله بالعمل والعزيمة. ثم واصلت المملكة طريقها بقيادة أبنائه الملوك -رحمهم الله-، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-.
واليوم، ونحن ننظر إلى ما حولنا، ندرك أن ما نعيشه من تطور لم يأتِ منفصلًا عن ذلك الماضي، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة بدأت بالتوحيد، ثم بالبناء، ثم اتسعت طموحاتها لتصل إلى آفاق جديدة. ومع رؤية السعودية 2030، أصبح المستقبل حاضرًا في تفاصيل كثيرة من حياتنا؛ في فرص الشباب، وفي التقنية والابتكار، وفي الثقافة والسياحة، وفي جودة الحياة، وفي مجالات العمل التي تتسع يومًا بعد آخر.
وهنا تلتقي حكاية الأمس بطموح الغد؛ جيلٌ بنى ووضع الأساس، وأجيال تواصل البناء وتحمل الطموح إلى أبعد. وبين الماضي والمستقبل تبقى قيمة الإنسان هي الحكاية الأجمل، فهو من يحفظ المنجز، ويصنع الفرصة، ويمنح الوطن معنى الاستمرار.
وفي ذكرى اليوم الوطني، نفرح بوطننا كما نفرح بكل ما يجمعنا، ونحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار، وننظر إلى المستقبل بثقة وأمل، مؤمنين بأن حب الوطن لا يقال فقط، بل يظهر في العمل والإخلاص والمحافظة على مكتسباته.
@pbthdw



